الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

508

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

بمعاذ ولقد أعاذك اللّه منى » وقيل : إن نساءه - صلى اللّه عليه وسلم - علمنها ذلك فإنها كانت أجمل الناس فخفن أن تغلبهن عليه ، فقلن لها إنه يحب إذا دنا منك إن تقولي : أعوذ باللّه منك ، فقال : « قد عذت بمعاذ » وطلقها ، ثم سرحها إلى أهلها وكانت تسمى نفسها الشقية . وقال الجرجاني : قلن لها : إن أردت أن تحظى عنده فتعوذى باللّه منه ، فقالت ذلك فولى وجهه عنها . وقيل المتعوذة غيرها ، قال أبو عبيدة : ويجوز أن تكونا تعوذتا ، وقال آخرون : كان بأسماء وضح فقال لها « الحقي بأهلك » « 1 » وقد قيل في اسمها أميمة ، وقيل : أمامة . الخامسة : مليكة بنت كعب الليثية ، قال بعضهم : هي التي استعاذت من النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وقيل دخل بها ، وماتت عنده ، والأول أصح ، ومنهم من ينكر تزويجه بها أصلا . والسادسة : فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابي ، تزوجها بعد وفاة ابنته زينب وخيرها حين نزلت آية التخيير ، [ الأحزاب 28 و 29 ] فاختارت الدنيا ففارقها - عليه الصلاة والسلام - فكانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول هي الشقية اختارت الدنيا ، هكذا رواه ابن إسحاق . لكن قال أبو عمر : هذا عندنا غير صحيح ، لأن ابن شهاب يروى عن عروة عن عائشة ، أنه - صلى اللّه عليه وسلم - حين خير أزواجه بدأ بها فاختارت اللّه ورسوله ، وتابع أزواج النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على ذلك . وقال قتادة وعكرمة : كان عنده - صلى اللّه عليه وسلم - عند التخيير تسع نسوة وهن اللاتي توفى عنهن . وقيل إنه - صلى اللّه عليه وسلم - تزوجها سنة ثمان ، وقيل إن أباها قال : إنها لم تصدع قط ، فقال - عليه الصلاة والسلام - : « لا حاجة لي بها » . السابعة : عالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف ، تزوجها - صلى اللّه عليه وسلم - وكانت

--> ( 1 ) انظر ما قبله ، وكذلك ما قاله الحافظ ابن حجر في « الفتح » ( 9 / 357 - 359 ) .