الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
504
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وكانت قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ، في غزوة المريسيع ، وهي غزوة بنى المصطلق ، في سنة خمس وقيل سنة ست ، فكاتبته على نفسها ، ثم جاءت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقالت يا رسول اللّه ، أنا جويرية بنت الحارث وكان من أمرى ما لا يخفى عليك ، ووقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس وإني كاتبت نفسي ، فجئت أسألك في كتابتي ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « فهل لك إلى ما هو خير » قالت : وما هو يا رسول اللّه ؟ قال : « أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك » قالت : قد فعلت . فتسامع الناس أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قد تزوج جويرية فأرسلوا ما في أيديهم من السبي ، فأعتقوهم وقالوا أصهار رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . قالت عائشة : فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ، أعتق في سببها مائة أهل بيت بنى المصطلق « 1 » خرجه أبو داود من حديث عائشة . وقال ابن هشام : ويقال اشتراها - صلى اللّه عليه وسلم - من ثابت بن قيس وأعتقها وتزوجها وأصدقها أربعمائة درهم . وعن ابن شهاب : سبى - صلى اللّه عليه وسلم - جويرية بنت الحارث يوم المريسيع فحجبها وقسم لها ، وكانت ابنة عشرين سنة ، وكان اسمها « برة » فحوله صلى اللّه عليه وسلم - وسماها جويرية . وقد تقدم مثل ذلك في زينب بنت جحش . وتوفيت وعمرها خمس وستون سنة في ربيع الأول سنة خمسين ، وقيل سنة ست وخمسين . وأما أم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب بن سعية - بفتح السين وسكون العين المهملتين وبالياء المثناة التحتية - ابن ثعلبة بن عبيد من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران - عليه الصلاة والسلام - . وأمها ضرة بفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء - بنت سموأل - بفتح السين المهملة وفتح الميم وسكون الواو وفتح الهمزة وباللام - . فكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق
--> ( 1 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 3931 ) في العتق ، باب : في بيع المكاتب إذا نسخت الكتابة ، وأحمد في « مسنده » ( 6 / 277 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 4054 و 4055 ) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .