الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

500

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

واختلف في وقت نكاح رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إياها ، وموضع العقد ، فقيل : إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست ، فروى أنه - صلى اللّه عليه وسلم - بعث عمرو ابن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها عليه ، فزوجها إياه ، وأصدقها عنه أربعمائة دينار ، وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة . وروى أن النجاشي أرسل إليها جاريته « أبرهة » فقالت : إن الملك يقول لك إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كتب إلى أن أزوجك منه ، وأنها أرسلت إلى خالد ابن سعيد بن العاصي فوكلته وأعطت أبرهة سوارين وخواتم من فضة سرورا بما بشرتها به ، فلما كان العشى أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا ، فخطب النجاشي فقال : الحمد للّه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ، أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، أما بعد : فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ذهبا ، ثم سكب الدنانير بين يدي القوم . فتكلم خالد بن سعيد فقال : الحمد للّه أحمده وأستعينه وأستغفره ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . أما بعد : فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فبارك اللّه لرسوله - صلى اللّه عليه وسلم - فيها . ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاصي فقبضها ، ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج ، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا . خرجه صاحب الصفوة كما قال الطبري . وكان ذلك سنة سبع من الهجرة . قال أبو عمر : واختلف فيمن زوجها ، فروى أنه سعيد بن العاصي ، وروى عثمان بن عفان وهي ابنة عمته . وذكر البيهقي أن الذي زوجها خالد ابن سعيد بن العاصي وهو ابن ابن عم أبيها ، لكن إن صح التاريخ المذكور فلا يصح أن يكون عثمان هو الذي زوجها ، فإنه كان مقدمه من الحبشة قبل وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة .