الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
499
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
شديدة الغيرة ، وأنا امرأة مصبية « 1 » وأنا امرأة ليس لي هاهنا أحد من أوليائي فيزوجنى . فغضب عمر لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أشد مما غضب لنفسه حين ردته ، فأتاها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : « أما ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو اللّه أن يذهبها عنك ، وأما ما ذكرت من صبيتك فإن اللّه سيكفيهم ، وأما ما ذكرت من أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهني » فقالت لابنها : زوج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فزوجه « 2 » . قال صاحب « السمط الثمين » رواه بهذا السياق هدبة بن خالد « وصاحب الصفوة » وخرج أحمد والنسائي طرفا منه ، ومعناه في الصحيح . وفيه دلالة على أن الابن يلي العقد على أمه ، وعندنا أنه إنما زوجها بالعصوبة لأنه ابن ابن عمها ، لأن أبا سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد بن هلال ابن عبد اللّه ، وأم سلمة هند بنت سهيل بن المغيرة بن عبد اللّه ، ولم يكن أحد من عصبتها حاضرا غيره . وكانت أم سلمة من أجمل النساء ، وتزوجها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في ليال بقين من شوال من السنة التي مات فيها أبو سلمة . وماتت سنة تسع وخمسين وقيل سنة اثنتين وستين ، والأول أصح ، ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة ، وقيل سعيد بن زيد ، وكان عمرها أربعا وثمانين سنة . وأما أم المؤمنين أم حبيبة ، رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب ، وقيل اسمها هند ، والأول أصح - وأمها صفية بنت أبي العاصي بن أمية عمة عثمان بن عفان - فكانت تحت عبيد اللّه بن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، ثم تنصر وارتد عن الإسلام ومات هناك ، وثبتت أم حبيبة على الإسلام .
--> ( 1 ) مصيبة : أي عندي صبيان . ( 2 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 918 ) في الجنائز ، باب : ما يقال عند المصيبة ، من حديث أم سلمة - رضى اللّه عنها - .