الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
494
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ويشهد له قوله - صلى اللّه عليه وسلم - لها : « أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم » « 1 » . واحتج من فضل عائشة بما احتجت به من أنها في الآخرة مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - في الدرجة ، وفاطمة مع علي فيها . وسئل السبكي عن ذلك فقال : الذي نختاره ، وندين اللّه به ، أن فاطمة بنت محمد أفضل من أمها خديجة ، ثم أمها خديجة ، ثم عائشة ، ثم استدل لذلك بما تقدم بعضه . وأما خبر الطبراني : خير نساء العالمين مريم بنت عمران ثم خديجة بنت خويلد ، ثم فاطمة بنت محمد ، ثم آسية امرأة فرعون « 2 » . فأجاب عنه ابن العماد : بأن خديجة إنما فضلت فاطمة باعتبار الأمومة ، لا باعتبار السيادة . واختار السبكي : أن مريم أفضل من خديجة لهذا الخبر ، وللاختلاف في نبوتها ، انتهى . وقال أبو أمامة بن النقاش : إن سبق خديجة ، وتأثيرها في أول الإسلام ومؤازرتها ونصرها وقيامها في الدين للّه بمالها ونفسها ، لم يشركها فيه أحد ، لا عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين . وتأثير عائشة في آخر الإسلام ، وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من الأحاديث ما لم تشركها فيه خديجة ولا غيرها ، مما تميزت به عن غيرها ، انتهى . وماتت خديجة بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقيل بأربع ، وقيل بخمس ، ودفنت في الحجون ، وهي ابنة خمس وستين سنة ، ولم يكن يومئذ يصلى على الجنازة ، وكانت مدة مقامها مع النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - خمسا وعشرين سنة ، وقيل أربعا وعشرين سنة .
--> ( 1 ) صحيح إلا جملة مريم ، وقد تقدم قريبا . ( 2 ) قلت : هو عند الطبراني في « الكبير » ( 22 / 402 ) بحرف العطف « واو » وليس « ثم » الذي يفيد الترتيب والتراخي .