الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

495

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وأما سودة بنت زمعة - وأمها الشموس بنت قيس - فأسلمت قديما وكانت تحت ابن عم لها يقال له السكران بن عمرو - أخو سهيل بن عمرو - أسلم معها قديما ، وهاجرا جميعا إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، فلما قدما مكة مات زوجها ، وقيل إنه مات بالحبشة . وتزوجها - صلى اللّه عليه وسلم - بمكة بعد موت خديجة قبل أن يعقد على عائشة ، هذا قول قتادة وأبى عبيدة ، ولم يذكر ابن قتيبة غيره ، ويقال تزوجها بعد عائشة ويجمع بين القولين : بأنه - صلى اللّه عليه وسلم - عقد على عائشة قبل سودة ، ودخل بسودة قبل عائشة ، والتزويج يطلق على كل منهما ، وإن كان المتبادر إلى الفهم العقد دون الدخول . ولما كبرت سودة أراد - صلى اللّه عليه وسلم - طلاقها ، فسألته أن لا يفعل وجعلت يومها لعائشة فأمسكها . وتوفيت بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين . وروى البخاري في تاريخه بإسناد صحيح إلى سعيد بن أبي هلال : أنها ماتت في خلافة عمر ، وجزم الذهبي في التاريخ الكبير بأنها ماتت في آخر خلافة عمر ، وقال ابن سيد الناس : إنه المشهور . وأما أم المؤمنين عائشة - رضى اللّه عنها - وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس ، من بنى مالك بن كنانة - فكانت مسماة على جبير بن مطعم ، فخطبها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وأصدقها - فيما قاله ابن إسحاق - أربعمائة درهم ، وتزوجها بمكة في شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولها ست سنين ، وأعرس بالمدينة في شوال سنة اثنتين من الهجرة على رأس ثمانية عشر شهرا ، ولها تسع سنين . وقيل بعد سبعة أشهر من مقدمه - عليه الصلاة والسلام - . وخرج الشيخان عن عائشة أنها قالت : « تزوجني رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وأنا ابنة ست سنين فقدمنا المدينة ، فنزلنا في بنى الحارث بن الخزرج ، فوعكت فتمزق شعري ، فأتتني أمي - أم رومان - وإني لفى أرجوحة مع صواحب لي ،