الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
427
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
حتى احتوى بيتك المهمين من * خندف علياء تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي ال * نور وسبل الرشاد نخترق وقوله : من قبلها طبت إلخ : أي ظلال الجنة ، أي إنك كنت طيبا في صلب آدم حيث كان في الجنة . وقوله : من قبلها : أي قبل نزولك إلى الأرض فكنى عنها ولم يتقدم لها ذكر لبيان المعنى . وقوله : ثم هبطت البلاد لا بشر ، أي لما أهبط اللّه آدم إلى الدنيا ، كنت في صلبه غير بالغ هذه الأشياء . وقوله : وقد ألج نسرا وأهله الغرق ، يريد الصنم الذي كان يعبده قوم نوح وهو المذكور في قوله تعالى : وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً « 1 » . وقوله : حتى احتوى بيتك المهمين إلخ . النطق : جمع نطاق . وهي أعراض من جبال بعضها فوق بعض أي : نواح وأوساط منها شبهت بالنطق التي تشد بها أوساط الناس . ضربه مثلا في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته وجعلهم تحته بمنزلة أوساط الجبال وأراد ببيته : شرفه ، والمهمين : نعته ، أي احتوى شرفه الشاهد إلى فضلك أعلى مكان من نسب خندف - وهو بكسر الخاء المعجمة والدال المهملة - انتهى . وجاءه - صلى اللّه عليه وسلم - من كان تخلف عنه ، فحلفوا له فعذرهم واستغفر لهم ، وأرجأ أمر كعب وصاحبيه حتى نزلت توبتهم في قوله تعالى : لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 2 » .
--> ( 1 ) سورة نوح : 23 . ( 2 ) سورة التوبة : 117 ، 118 .