الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

416

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وجه ، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا ، وإن كنت لم تفعل فانج إلى نجائك . وكان كعب قد قال : ألا بلغا عنى بجيرا رسالة * فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا فبين لنا إن كنت لست بفاعل * على أي شيء غير ذلك دلكا على خلق لم تلف أما ولا أبا * عليه ولا تلقى عليه أخا لكا فإن أنت لم تفعل فلست باسف * ولا قائل إما عثرت لعا لكا سقاك بها المأمون كأسا رويّة * فأنهلك المأمون منها وعلّكا « 1 » قال السهيلي : « لعا » كلمة تقال للعاثر دعاء له . انتهى . قال ابن إسحاق : وبعث بها إلى بجير ، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فأنشده إياها . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : سقاك بها المأمون . صدق وإنه لكذوب ، وأنا المأمون . . ولما سمع : على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه ، قال : أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه . ثم قال - عليه الصلاة والسلام - : من لقى منكم بن زهير فليقتله . . فكتب إليه أخوه بهذه الأبيات : من مبلغ كعبا فهل لك في التي * تلوم عليها باطلا وهي أحزم إلى اللّه لا العزى ولا اللات وحده * فتنجو إذا كان النجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت * من الناس إلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء دينه * ودين أبى سلمى على محرم فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض ، وأشفق على نفسه ، وأرجف به من كان في حاضره من عدوه فقال : هو مقتول . فلما لم يجد من شيء بدا ، قال قصيدته التي يمدح بها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ويذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه .

--> ( 1 ) كأسا روية : أي مروية ، والنّهل : الشرب الأول ، والعلل : الشرب الثاني ، والمأمون : يقصد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لما كانت تسميه به قريش الصادق الأمين .