الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
417
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ثم خرج حتى قدم المدينة ، فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة ، فغدا به إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : هذا رسول اللّه فقم إليه واستأمنه ، فقام حتى جلس رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فوضع يده في يده - وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يعرفه - فقال : يا رسول اللّه ، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - : ( نعم ) قال : أنا يا رسول اللّه كعب بن زهير . قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أنه وثب عليه رجل من الأنصار وقال : يا رسول اللّه دعني وعدو اللّه أضرب عنقه . فقال صلى اللّه عليه وسلم - : « دعه عنك فقد جاء تائبا نازعا » « 1 » . قال : فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار لما صنع صاحبهم ، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير . ثم قال قصيدته اللامية التي أولها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول ومنها : أنبئت أن رسول اللّه أوعدنى * والعفو عند رسول اللّه مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ال * قرآن ولو كثرت في الأقاويل إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم * ببطن مكة لما أسلموا زولوا يمشون مشى الجمال الزهر يعصمهم * ضرب إذا عرد السود التنابيل وفي رواية أبى بكر بن الأنباري أنه لما وصل إلى قوله : إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول رمى - عليه الصلاة والسلام - إليه بردة كانت عليه . وأن معاوية بذل
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 3 / 674 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 19 / 176 ) ، وهو منقول هذا الكلام بتمامه من « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 520 - 526 ) .