الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
404
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها . وقد اقتضت حكمته تعالى : أن خلع النصر وجوائزه إنما تفاض على أهل الانكسار ، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض . قال : وبهاتين الغزوتين - أعنى حنينا وبدرا - قاتلت الملائكة بأنفسها مع المسلمين ، ورمى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وجوه المشركين بالحصباء فيهما . وبهاتين الغزوتين طفئت جمرة العرب لغزو رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - . انتهى « 1 » . وأمر - صلى اللّه عليه وسلم - بطلب العدو ، فانتهى بعضهم إلى الطائف ، وبعضهم نحو نخلة ، وقوم منهم إلى أوطاس . واستشهد من المسلمين أربعة : منهم أيمن ابن أم أيمن . وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا . ثم سرية أبى عامر الأشعر ، وهو عم أبى موسى الأشعري ، وقال ابن إسحاق : ابن عمه والأول أشهد . بعثه - صلى اللّه عليه وسلم - حين فرغ من حنين ، في طلب الفارين من هوازن يوم حنين إلى أوطاس - وهو واد في ديار هوازن - وكان معه سلمة بن الأكوع ، فانتهى إليهم ، فإذا هم ممتنعون فقتل منهم أبو عامر تسعة أخوة مبارزة بعد أن يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام ويقول : اللهم اشهد عليه ، ثم برز له العاشر فدعاه إلى الإسلام وقال اللهم اشهد عليه ، فقال اللهم لا تشهد على فكف عنه أبو عامر فأفلت . ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - إذا رآه قال : هذا شريد أبى عامر . ورمى أبا عامر ابنا الحارث - العلاء وأوفى - فقتلاه ، فخلفه أبو موسى الأشعري فقاتلهم حتى فتح اللّه عليه . وكان في السبي الشيماء - أخته - عليه الصلاة والسلام - من الرضاعة - . وقتل قاتل أبى عامر . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم اغفر لأبى عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة » .
--> ( 1 ) انظره في « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 477 - 478 ) .