الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

405

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وفي رواية البخاري قال - يعنى أبا عامر لأبى موسى الأشعري ، لما رمى بالسهم - : يا ابن أخي : أقرئ النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - السلام ، وقل له : يستغفر لي ثم مات . فرجعت فدخلت على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر ، وقال قل له : استغفر لي ، فدعا بماء فتوضأ ، ثم رفع يديه وقال : « اللهم اغفر لعبيدك أبى عامر » - ورأيت بياض إبطيه - ثم قال : « اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك » . . . فقلت : ولى . . . فقال : « اللهم اغفر لعبد اللّه بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما » . قال أبو بردة : إحداهما لأبى عامر والأخرى لأبى موسى « 1 » . ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسي « 2 » إلى ذي الكفين ، صنم من خشب ، كان لعمرو بن حممة ، في شوال - لما أراد - صلى اللّه عليه وسلم - السير إلى الطائف - ليهدمه ويوافيه بالطائف . فخرج سريعا فهدمه وجعل يحش النار في وجهه ويحرقه ويقول : يا ذا الكفين لست من عبادكا * ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادكا وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا ، فوافوا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام . وعند مغلطاى : وقدم معه أربعة مسلمون . غزوة الطائف « 3 » : ثم غزوة الطائف ، وهي بلد كبير ، على ثلاث مراحل أو اثنين من مكة ، من جهة المشرق ، كثيرة الأعناب والفواكه . وقيل : إن أصلها أن جبريل - عليه

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4323 ) في المغازي ، باب : غزوة أوطاس ، ومسلم ( 2498 ) في فضائل الصحابة ، باب : من فضائل أبى موسى وأبى عامر الأشعريين . ( 2 ) انظرها في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ( 2 / 119 ) . ( 3 ) انظرها في « السيرة النبوية » لابن هشام ( 2 / 537 - 543 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 3 / 140 ) ، وابن كثير في « البداية والنهاية » ( 3 / 652 - 666 ) ، وابن القيم في « زاد المعاد » ( 3 / 495 - 502 ) .