الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
403
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
أبيه عبد المطلب قبل مولده - صلى اللّه عليه وسلم - ، وكان عبد المطلب مشهورا شهرة ظاهرة شائعة وكان سيد قريش وكان كثير من الناس يدعو النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ابن عبد المطلب ينسبونه إلى جده لشهرته ، ومنه حديث ضمام بن ثعلبة في قوله : أيكم ابن عبد المطلب « 1 » . وقيل غير ذلك . وأمر - صلى اللّه عليه وسلم - أن يقتل من قدر عليه ، وأفضى المسلمون في القتل إلى الذرية ، فنهاهم - صلى اللّه عليه وسلم - عن ذلك . وقال : من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه . واستلب أبو طلحة وحده ذلك اليوم عشرين رجلا . وقال ابن القيم في الهدى النبوي : كان اللّه تعالى وعد رسوله أنه إذا فتح مكة دخل الناس في دين اللّه أفواجا ، ودانت له العرب بأسرها ، فلما تم له الفتح المبين اقتضت حكمته أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام ، وأن يجمعوا ويتألبوا لحربه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ليظهر أمره تعالى ، وتمام إعزازه لرسوله ونصره لدينه ، ولتكون غنائمهم شكرانا لأهل الفتح ، وليظهر اللّه تعالى رسوله وعباده ، وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون قبلها مثلها ، ولا يقاومهم بعد أحد من العرب ، فاقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولا مرارة الهزيمة والكسرة مع كثرة عددهم وعددهم وقوة شوكتهم ، ليطامن رءوسا رفعت بالفتح ولم يدخل بلده وحرمه كما دخل - عليه الصلاة والسلام - واضعا رأسه منحنيا على مركوبه تواضعا لربه ، وخضوعا لعظمته أن أحل له بلده ، ولم يحله لأحد قبله ولا لأحد بعده ، وليبين سبحانه لمن قال : لن نغلب اليوم من قلة ، أن النصر إنما هو من عنده تعالى ، وأنه من ينصره فلا غالب له ومن يخذله فلا ناصر له ، وأنه سبحانه هو الذي تولى نصر رسوله ودينه ، لاكثرتكم التي أعجبتكم ، فإنها لم تغن عنكم شيئا فوليتم مدبرين ، فلما انكسرت قلوبهم أرسلت خلع الجبر مع بريد : أنزل اللّه سكينته
--> ( 1 ) صحيح : وحديث ضمام أخرجه البخاري ( 63 ) في العلم ، باب : ما جاء في العلم من حديث أنس - رضى اللّه عنه - .