الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
402
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعند ابن أبي شيبة ، من مرسل الحكم بن عتيبة : لم يبق - عليه الصلاة والسلام - إلا أربعة نفر ، ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم : على العباس بين يديه ، وأبو سفيان بن الحارث آخذ بالعنان ، وابن مسعود من الجانب الأيسر ، وليس يقبل نحوه أحد إلا قتل . وفي الترمذي بإسناد حسن من حديث ابن عمر : لقد رأينا يوم حنين ، وإن الناس لمولون ، وما مع رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - مائة رجل « 1 » . وفي شرح مسلم للنووي : أنه ثبت معه - صلى اللّه عليه وسلم - اثنا عشر رجلا وكأنه أخذه من قول ابن إسحاق . ووقع في شعر العباس بن عبد المطلب أن الذين ثبتوا كانوا عشرة فقط وذلك لقوله : نصرنا رسول اللّه في الحرب تسعة * وقد فر من قد فر عنه فاقشعوا وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه * لما مسّه في اللّه لا يتوج وقد قال الطبري : الانهزام المنهى عنه هو ما وقع على غير نية العود ، وأما الاستطراد للكثرة فهو كالتحيز إلى فئة ، انتهى . وأما قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنا النبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » فقد قال العلماء : إنه ليس بشعر ، لأن الشاعر إنما سمى شاعرا لوجوه ، منها : أنه شعر القول وقصده واهتدى إليه ، وأتى به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى ، فإن خلا من هذه الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرا ، ولا يكون قائله شاعرا . والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ، ولا أراده ، فلا يعد شعرا ، وإن كان موزونا . وأما قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : أنا ابن عبد المطلب ، ولم يقل : ابن عبد اللّه ، فأجيب : بأن شهرته بجده كانت أكثر من شهرته بأبيه ، لأن أباه توفى في حياة
--> ( 1 ) صحيح الإسناد : أخرجه الترمذي ( 1689 ) في الجهاد ، باب : ما جاء في الثبات عند القتال ، والحديث صحح إسناده الشيخ الألبانى في « صحيح سنن الترمذي » .