العلامة المجلسي

85

بحار الأنوار

( 25 ) " ( باب ) " * " ( التسبيح والقراءة في الأخيرتين ( 1 ) ) " * 1 - السرائر : نقلا من كتاب النوادر لمحمد بن علي بن محبوب ، عن العباس عن حماد بن عيسى ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت : الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأولتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنه لم يقرأ ،

--> ( 1 ) ومن الآيات المتعلقة بالباب قوله تعالى في سورة النصر : ( إذا جاء نصر الله والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا ) والظاهر من ( إذا ) الشرطية نزول السورة قبل فتح مكة بل قبل نصرة المسلمين على قريش في غزوة الأحزاب كأنه يقول عز وجل : إذا نصرك الله على قريش في غزوة الأحزاب ثم أتاك الفتح فتح مكة ثم رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا وفدا وفدا كما جاءه الوفود مسلمين في سنة التسع ، فحينئذ فاعلم أن أمرك قد دنا للاتمام فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا . وقوله عز وجل : ( فسبح بحمد ربك واستغفره ) أمر غير مستقل من المتشابهات بأم الكتاب ، ولذلك بعد ما حصل الشرائط الثلاثة في سنة التسع ، وآن لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يمتثل أمر هذه الآية أوله إلى ركعات السنة السبعة الداخلة في الفرائض ، فسبح الله عز وجل فيها وحمده ثم استغفره ، بدلا عن قراءة الفاتحة وحدها . ولما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخافت بهذه الركعات السبعة ، لم يشتهر عند العامة أمر التسبيح بدل القراءة ، ولذلك أوجب أحمد والشافعي من العامة قراءة الفاتحة في الأخيرتين وأوجبها مالك في ثلاث ركعات وجوز التسبيح في الرابعة فقط ، وأبو حنيفة خير بين الفاتحة والتسبيح ، وجوز السكوت أيضا كأنه توهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يسكت عند القيام للأخيرتين والظاهر أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقرء بفاتحة الكتاب حتى جاء سنة تسع فانتقل إلى التسبيح والتحميد ، واللازم علينا الاقتداء بسنته الأحدث فالأحدث . فبحكم الآية الكريمة يجب علينا وجوبا غير ركني أن نسبح الله ونحمده ثم نستغفره من ذنوبنا في هاتين الركعتين ، كما أرشدنا بذلك علماء التأويل من أهل بيت العصمة عليهم صلوات الله الرحمن ، وسيمر عليك في الباب أحاديث تؤيد ذلك بحول الله وقوته .