العلامة المجلسي
71
بحار الأنوار
المغرب والعشاء ، وكالاخفات لا جدا بحيث يلحق بحديث النفس في غيرها من الفرائض ، وما نسب إلى أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام لا ينافي ذلك . وسادسها : ما رواه العياشي عن الباقر عليه السلام لا تجهر بولاية علي ولا بما أكرمته به حتى آمرك بذلك ، ولا تخافت بها يعني لا تكتمها عليا وأعلمه بما أكرمته به ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) سلني أن آذن لك أن تجهر بأمر علي بولايته ، فاذن له باظهاره يوم غدير خم ( 1 ) . أقول : وهذا بطن الآية ولا ينافي العمل بظاهرها . ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر والاخفاف في مواضعهما في الفرائض وأنه تبطل الصلاة بتركهما عالما عامدا ، ونقل عليه الشيخ في الخلاف الاجماع والمنقول عن السيد المرتضى رضي الله عنه أنهما من وكيد السنن ، وعن ابن الجنيد أيضا القول باستحبابهما ، ولا يخلو من قوة كما ستعرف ، ولا يخفى أن الآية على الوجه الخامس الذي هو أظهر الوجوه ، يؤيد الاستحباب إذ التوسط الذي يظهر منها شامل لحدي الجهر والاخفات وتخصيص بعضها ببعض خلاف الظاهر . وأما حدهما فقال في التذكرة أقل الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو تقديرا ، وحد الاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا باجماع العلماء وقريب منه كلام المنتهى والمحقق في المعتبر ، وجماعة من الأصحاب ، ويرد عليه أن مع إسماع نفسه يسمع القريب أيضا غالبا ، وضبط هذا الحد بينهما في غاية الاشكال إن أمكن ذلك ، ولذا قال بعض المتأخرين : الجهر هو ظهور جوهر الصوت والاخفات هو إخفاء الصوت وهمسه ، وإن سمع القريب ، ومنهم من أحالهما على العرف ولعله أظهر . والظاهر أنه لا فرق بين الأداء والقضاء في الوجوب والاستحباب كما يدل عليه كلام الأصحاب وذهبوا إلى أن الجاهل فيهما معذور ، والجهر إنما يجب على القول به في القراءة دون الأذكار ، ونقل في المنتهى اتفاق الأصحاب على استحباب
--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 2 ص 319 .