العلامة المجلسي

70

بحار الأنوار

مدبرين نافرين ، والمعني بذلك كفار قريش ، وقيل هم الشياطين عن ابن عباس ، وقيل معناه إذا سمعوا بسم الله الرحمن الرحيم ( 1 ) ولوا . ( ولا تجهر بصلاتك ) فيه أقوال : أحدها أن معناه لا تجهر بإشاعة صلاتك عند من يؤذيك ، ولا تخافت بها عند من يلتمسها منك ، قال الطبرسي ره روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا صلى جهر في صلاته حتى يسمع المشركون ، فشتموه وآذوه فأمره سبحانه بترك الجهر ، وكان ذلك بمكة في أول الأمر ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ( 2 ) وقال في الكشاف : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع صوته بقراءته ، فإذا سمعه المشركون لغوا وسبوا ، فأمره بأن يخفض من صوته ، والمعنى ولا تجهر حتى تسمع المشركين ولا تخافت بها حتى لا تسمع من خلفك ، وابتغ بين الجهر والمخافتة سبيلا وسطا . وثانيها : لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها كلها ( وابتغ بين ذلك سبيلا ) أي التبعيض على ما عين من السنة . وثالثها : أن المراد بالصلاة الدعاء وهو بعيد . ورابعها : أن يكون خطابا لكل واحد من المكلفين أو من باب إياك أعني واسمعي يا جارة أي لا تعلنها إعلانا يوهم الريا ولا تسترها بحيث يظن بك تركها والتهاون بها . وخامسها : لا تجهر جهرا يشتغل به من يصلي بقربك ، ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك كما قال أصحابنا إن الجهر أن ترفع صوتك شديدا والمخافتة ما دون سمعك ، وابتغ بين ذلك سبيلا أي بين الجهر الشديد والمخافتة ، فلا يجوز الافراط ولا التفريط ، ويجب الوسط والعدل ، لكن قد علم من السنة الشريفة اختيار بعض أفراد هذا الوسط في بعض الصلوات كالجهر غير العالي شديدا للرجل في الصبح وأوليي

--> ( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 418 . ( 2 ) مجمع البيان ج 6 ص 446 .