العلامة المجلسي
311
بحار الأنوار
فائدة قال في الذكرى : يستحب أن يقصد الامام التسليم على الأنبياء والأئمة والحفظة والمأمومين لذكر أولئك وحضور هؤلاء ، والصيغة صيغة خطاب والمأموم يقصد بأولى التسليمتين الرد على الامام ، فيحتمل أن يكون على سبيل الوجوب لعموم قوله : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها ) ( 1 ) ويحتمل أن يكون على سبيل الاستحباب ، لأنه لا يقصد به التحية ، وإنما الغرض بها الايذان بالانصراف من الصلاة كما مر في خبر أبي بصير ، وجاء في خبر عمار بن موسى ( 2 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التسليم ما هو ؟ فقال : هو إذن ، والوجهان ينسحبان في رد المأموم على مأموم آخر ، وروى أمامة عن سمرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نسلم على أنفسنا وأن يسلم بعضنا على بعض ، وعلى القول بوجوب الرد يكفي في القيام به واحد ، فيستحب الباقي . وإذا اقترن تسليم المأموم والامام أجزأ ولا يجب ردها وكذلك إذا اقترن تسليم المأمومين لتكافؤهم في التحية ، ويقصد المأموم بالثانية الأنبياء والحفظة والمأمومين ، وأما المنفرد فيقصد بتسليمه ذلك ، ولو أضاف تسليمتين . أقول : كأنه يرى أن التسليمتين ليستا للرد ، بل هما عبادة محضة متعلقة بالصلاة ، ولما كان الرد واجبا في غير الصلاة لم يكف عنه تسليم الصلاة ، وإنما قدم الرد لأنه واجب مضيق إذ هو حق الادمي ، والأصحاب يقولون إن التسليمة تؤدي وظيفتي الرد والتعبد به في الصلاة ، كما سبق مثله في اجتزاء العاطس في حال رفع رأسه من الركوع بالتحميد عن العطسة وعن وظيفة الصلاة ، وهذا يتم حسنا على القول باستحباب التسليم ، وأما على القول بوجوبه فظاهر الأصحاب أن الأولى من المأموم للرد على الامام ، والثانية للاخراج من الصلاة ، ولهذا احتاج إلى تسليمتين .
--> ( 1 ) النساء : 86 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 226 .