العلامة المجلسي

305

بحار الأنوار

إسماعيل البرمكي ، عن علي بن العباس ، عن القاسم بن ربيع ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العلة التي من أجلها وجب التسليم في الصلاة ، قال : لأنه تحليل الصلاة ، قلت : فلأي علة يسلم على اليمين ، ولا يسلم على اليسار ؟ قال : لان الملك الموكل الذي يكتب الحسنات على اليمين ، والذي يكتب السيئات على اليسار ، والصلاة حسنات ليس فيها سيئات ، فلهذا يسلم على اليمين دون اليسار . قلت : فلم لا يقال : السلام عليك ، والملك على اليمين واحد ؟ ولكن يقال : ( السلام عليكم ) ؟ قال : ليكون قد سلم عليه وعلى من على اليسار ، وفضل صاحب اليمين عليه بالايماء إليه ، قلت : فلم لا يكون الايماء في التسليم بالوجه كله ، ولكنه كان بالأنف لمن يصلي وحده ، وبالعين لمن يصلي بقوم ؟ قال : لان مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين ، فصاحب اليمين على الشدق الأيمن ، وتسليم المصلي عليه ، ليثبت له صلاته في صحيفته ، قلت : فلم يسلم المأموم ثلاثا ؟ قال : تكون واحدة ردا على الامام ، وتكون عليه وعلى ملائكته ، وتكون الثانية على من على يمينه والملكين الموكلين به ، وتكون الثالثة على من على يساره وملكيه الموكلين به ، ومن لم يكن على يساره أحد لم يسلم على يساره إلا أن يكون يمينه إلى الحائط ويساره إلى المصلي معه خلف الامام ، فيسلم على يساره . قلت : فتسليم الامام على من يقع ؟ قال : على ملائكته والمأمومين ، يقول لملائكته : اكتبا سلامة صلاتي لما يفسدها ، ويقول لمن خلفه سلمتم وأمنتم من عذاب الله عز وجل . قلت : فلم صار تحليل الصلاة التسليم ؟ قال : لأنه تحية الملكين ، وفي إقامة الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها وتسليمها سلامة العبد من النار وفي قبول صلاة العبد يوم القيامة قبول سائر أعماله ، فإذا سلمت له صلاته سلمت جميع أعماله وإن لم تسلم صلاته وردت عليه رد ما سواه من الأعمال الصالحة ( 1 ) .

--> ( 1 ) علل الشرايع ج 2 ص 48 و 49 .