العلامة المجلسي
299
بحار الأنوار
وكذا يدل على ذلك ما رواه الشيخ عن أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا كنت إماما فإنما التسليم أن تسلم على النبي صلى الله عليه وآله وتقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) فإذا قلت ذلك فقد انقطعت الصلاة ثم تؤذن القوم فتقول وأنت مستقبل القبلة ( السلام عليكم ) وكذلك إذا كنت وحدك ، تقول : ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) مثل ما سلمت وأنت إمام ، فإذا كنت في جماعة فقل مثل ما قلت ، وسلم على من على يمينك وشمالك ، فإن لم يكن على شمالك أحد فسلم على الذين على يمينك ولا تدع التسليم عن يمينك إن لم يكن على شمالك أحد ، فان ظاهر التسليم على اليمين والشمال ذلك والحمل على القصد بعيد لا سيما وقد قوبل بقوله : ( وأنت مستقبل القبلة ) . 2 - المعتبر : نقلا من جامع البزنطي عن عبد الكريم ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام إذا كنت وحدك فسلم تسليمة واحدة عن يمينك ( 2 ) . بيان : قال في المعتبر : أما الإشارة بمؤخر العين ، فقد ذكره الشيخ في النهاية ، وهو من المستحب عنده ، وربما أيده ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه وذكر الخبر ، وقد عرفت أن ظاهر الخبر الايماء بالوجه ، ولعله قدس سره جمع بذلك بين الاخبار ، وقد مر وجوه أخرى للجمع ، وقال في الذكرى : لا إيماء إلى القبلة بشئ من صيغتي التسليم المخرج من الصلاة بالرأس ولا بغيره إجماعا ، وإنما الامام والمنفرد يسلمان تجاه القبلة بغير إيماء وأما المأموم فالظاهر أنه يبتدئه مستقبل القبلة ، ثم يختمه بالايماء إلى الجانب الأيمن أو الأيسر ، ثم قال : ويستحب عند ذكر النبي صلى الله عليه وآله بالتسليم عليه الايماء إلى القبلة بالراس ، قاله المفيد وسلار ، وهو حسن في البلاد التي يكون قبره صلى الله عليه وآله في قبلة المصلي انتهى . وأقول : لو لم يكن قولهما مأخوذا من خبر فهذا الوجه ناقص عن إفادة المرام والله أعلم بحقائق الاحكام .
--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 160 . ( 2 ) المعتبر ص 191 .