العلامة المجلسي

230

بحار الأنوار

الذل والصغار ، وحكم علينا غير المأمونين في دينك ، وابتز أمورنا معادن الابن ممن عطل حكمك ، وسعى في إتلاف عبادك ، وإفساد بلادك . اللهم وقد عاد فيئنا دولة بعد القسمة ، وإمارتنا غلبة بعد المشورة ، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة ، فاشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة ، وحكم في أبشار المؤمنين أهل الذمة ، وولي القيام بأمورهم فاسق كل قبيلة ، فلا ذائد يذودهم عن هلكة ، ولا راع ينظر إليهم بعين الرحمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحري من مسغبة ، فهم أولو ضرع بدار مضيعه ، واسراء مسكنة وحلفاء كآبة وذلة . اللهم وقد استحصد زرع الباطل ، وبلغ نهايته ، واستحكم عموده ، واستجمع طريده ، وخذرف وليده ، وبسق فرعه ، وضرب بجرانه ، اللهم فأتح له من الحق يدا حاصدة تصرع قائمه ، وتهشم سوقه ، وتجب سنامه ، وتجدع مراغمه ، ليستخفي الباطل بقبح صورته ، ويظهر الحق بحسن حليته . اللهم ولا تدع للجور دعامة إلا قصمتها ، ولا جنة إلا هتكتها ، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها ، ولا سرية ثقل إلا خففتها ، ولا قائمة علو إلا حططتها ، ولا رافعة علم إلا نكستها ، ولا خضراء إلا أبرتها . اللهم فكور شمسه ، وحط نوره ، واطمس ذكره ، وأرم بالحق رأسه ، وفض جيوشه ، وأرعب قلوب أهله ، اللهم ولا تدع منه بقية إلا أفنيت ، ولا بنية إلا سويت ولا حلقة إلا فصمت ، ولا سلاحا إلا أفللت ، ولا كراعا إلا اجتحت ، ولا حاملة علم إلا نكست . اللهم وأرنا أنصاره عباديد بعد الألفة ، وشتى بعد اجتماع الكلمة ، ومقنعي الرؤس بعد الظهور على الأمة ، وأسفر لنا عن نهار العدل ، وأرناه سرمدا لا ظلمة فيه ، ونورا لا شوب معه ، وأهطل علينا ناشئته ، وأنزل علينا بركته ، وأدل له ممن ناواه ، وانصره على من عاداه . اللهم وأظهر به الحق وأصبح به في غسق الظلم وبهم الحيرة ، اللهم وأحي به القلوب الميتة ، وأجمع به الأهواء المتفرقة ، والآراء المختلفة ، وأقم به الحدود المعطلة ، و