العلامة المجلسي

222

بحار الأنوار

كل قدرة ، وسلطانك غالب كل سلطان ، ومعاد كل أمد إليك وإن أمهلته ، ورجوع كل ظالم إليك وإن أنظرته ، وقد أضرني يا سيدي حلمك عن فلان وطول أناتك له وإمهالك إياه ، فكاد القنوط يستولي علي لولا الثقة بك ، واليقين بوعدك . فإن كان في قضائك النافذ ، وقدرتك الماضية ، أنه ينيب أو يتوب ، أو يرجع عن ظلمي ويكف عن مكروهي ، وينتقل عن عظيم ما ركب مني ، فصل اللهم على محمد وآل محمد ، وأوقع ذلك في قلبه الساعة الساعة قبل إزالة نعمتك التي أنعمت بها علي وتكدير معروفك الذي صنعته عندي . وإن كان علمك به غير ذلك ، من مقامه على ظلمي ، فاني أسألك يا ناصر المظلومين المبغي عليهم إجابة دعوتي ، فصل على محمد وآل محمد وخذه من مأمنه أخذ عزيز مقتدر ، وافجأه في غفلته مفاجأة مليك منتصر ، واسلبه نعمته وسلطانه ، وافضض عنه جموعه وأعوانه ومزق ملكه كل ممزق ، وفرق أنصاره كل مفرق ، وأعره من نعمتك التي لا يقابلها بالشكر ، وانزع عنه سربال عزك الذي لم يجازه باحسان . واقصمه يا قاصم الجبابرة ، وأهلكه يا مهلك القرون الخالية ، وأبره يا مبير الأمم الظالمة ، واخذله يا خاذل الفرق الباغية ، وابتر عمره وابتزه ملكه ، وعف أثره ، واقطع خبره ، وأطف ناره ، وأظلم نهاره ، وكور شمسه ، وأزهق نفسه ، واهشم سوقه ، وجب سنامه ، وأرغم أنفه ، وعجل حتفه . ولا تدع له جنة إلا هتكتها ، ولا دعامة إلا قصمتها ، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها ، ولا قائمة علو إلا وضعتها ، ولا ركنا إلا وهنته ، ولا سببا إلا قطعته ، وأرنا أنصاره عباديد بعد الألفة ، وشتى بعد اجتماع الكلمة ، ومقنعي الرؤس بعد الظهور على الأمة ، واشف بزوال أمره القلوب الوجلة ، والأفئدة اللهفة ، والأمة المتحيرة ، والبرية الضايعة . وأدل ببواره الحدود المعطلة ، والسنن الداثرة ، والاحكام المهملة ، والمعالم المغيرة ، والآيات المحرفة ، والمدارس المهجورة ، والمحاريب المجفوة ، والمشاهد