العلامة المجلسي
223
بحار الأنوار
المهدومة ، وأشبع به الخماص الساغبة ، واروبه اللهوات اللاغبة ، والأكباد الظامئة وأرح به الاقدام المتعبة ، وأطرقه بليلة لا أخت لها ، وبساعة لا مثوى فيها ، وبنكبة لا انتعاش معها ، وبعثرة لا إقالة منها ، وأبح حريمه ، ونغص نعيمه ، وأره بطشتك الكبرى ، ونقمتك المثلى ، وقدرتك التي فوق قدرته ، وسلطانك الذي هو أعز من سلطانه . واغلبه لي بقوتك القوية ، ومحالك الشديد ، وامنعني منه بمنعك الذي كل خلق فيه ذليل ، وابتله بفقر لا تجبره ، وبسوء لا تستره ، وكله إلى نفسه فيما يريد إنك فعال لما تريد ، وأبرئه من حولك وقوتك وكله إلى حوله وقوته ، وأزل مكره بمكرك ، وادفع مشيته بمشيتك ، وأسقم جسده ، وأيتم ولده ، وانقص أجله ، وخيب أمله ، وأدل دولته ، وأطل عولته ، واجعل شغله في بدنه ، ولا تفكه من حزنه ، وصير كيده في ضلال ، وأمره إلى زوال ، ونعمته إلى انتقال ، وجده في سفال ، وسلطانه في اضمحلال ، وعاقبته إلى شر مآل ، وأمته بغيظه ، إن أمته ، وأبقه بحسرته إن أبقيته ، وقني شره وهمزه ولمزه وسطوته وعداوته ، والمحه لمحة تدمر بها عليه ، فإنك أشد بأسا وأشد تنكيلا . قنوت الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ( 1 ) . الفزع الفزع إليك يا ذا المحاضرة ، والرغبة الرغبة إليك يا من به المفاخرة وأنت اللهم مشاهد هواجس النفوس ، ومراصد حركات القلوب ، ومطالع مسرات السرائر ، من غير تكلف ولا تعسف ، وقد ترى اللهم ما ليس عنك بمنطوي ، ولكن حلمك آمن أهله عليه جرأة وتمردا وعتوا وعنادا ، وما يعانيه أولياؤك من تعفية آثار الحق ودروس معالمه ، وتزيد الفواحش ، واستمرار أهلها عليها ، وظهور الباطل ، وعموم التغاشم ، والتراضي بذلك في المعاملات والمتصرفات ، قد جرت به العادات ، وصار كالمفروضات والمسنونات . اللهم فبادرنا منك بالعون الذي من أعنته به فاز ، ومن أيدته لم يخف لمز
--> ( 1 ) مهج الدعوات : 72 .