العلامة المجلسي

221

بحار الأنوار

الذي خولته إياه ، وتجبر وافتخر بعلو حاله الذي نولته ، وغره إملاؤك له ، وأطغاه حلمك عنه ، فقصدني بمكروه عجزت عن الصبر عليه ، وتعمدني بشر ضعفت عن احتماله ولم أقدر على الانتصاف منه لضعفي ، ولا على الانتصار لقلتي ، فوكلت أمره إليك ، وتوكلت في شأنه عليك ، وتوعدته بعقوبتك ، وحذرته ببطشك ، وخوفته نقمتك ، فظن أن حلمك عنه من ضعف ، وحسب أن إملاءك له عن عجز ، ولم تنهه واحدة عن أخرى ، ولا انزجر عن ثانية بأولى . لكنه تمادى في غيه ، وتتابع في ظلمه ، ولج في عدوانه ، واستثرى في طغيانه جرأة عليك ، يا سيدي ومولاي ، وتعرضا لسخطك الذي لا ترده عن الظالمين ، وقلة اكتراث ببأسك الذي لا تحبسه عن الباغين . فها أنا ذا يا سيدي مستضعف في يده [ يه ] مستضام تحت سلطانه ، مستذل بفنائه ، مغلوب مبغي على مرعوب وجل خائف مروع مقهور ، قد قل صبري ، وضاعت حيلتي وانغلقت على المذاهب إلا إليك ، وانسدت عني الجهات إلا جهتك ، والتبست على أموري في دفع مكروهه عني ، واشتبهت على الآراء في إزالة ظلمه ، وخذلني من استنصرته من خلقك ، وأسلمني من تعلقت به من عبادك . فاستشرت نصيحي فأشار علي بالرغبة إليك ، واسترشدت دليلي فلم يدلني إلا عليك ، فرجعت إليك يا مولاي ساغرا راغما مستكينا عالما أنه لا فرج لي إلا عندك ولا خلاص لي إلا بك ، أنتجز وعدك في نصرتي ، وإجابة دعائي ، لان قولك الحق الذي لا يرد ولا يبدل ، وقد قلت تباركت وتعاليت ( ومن بغي عليه لينصرنه الله ) وقلت جل ثناؤك وتقدست أسماؤك ( ادعوني أستجب لكم ) . فأنا فاعل ما أمرتني به لا منا عليك ، وكيف أمن به وأنت عليه دللتني ، فاستجب لي كما وعدتني ، يامن لا يخلف الميعاد . وإني لاعلم يا سيدي أن لك يوما تنتقم فيه من الظالم للمظلوم ، وأتيقن أن لك وقتا تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب لأنه لا يسبقك معاند ولا يخرج من قبضتك منابذ ، ولا تخاف فوت فائت ، ولكن جزعي وهلعي لا يبلغان الصبر على أناتك وانتظار حلمك ، فقدرتك يا سيدي فوق