العلامة المجلسي

215

بحار الأنوار

قنوت الإمام زين العابدين عليه السلام ( 1 ) . اللهم إن جبلة البشرية ، وطباع الانسانية ، وما جرت عليه تركيبات النفسية وانعقدت به عقود النسية ، تعجز عن حمل واردات الأقضية إلا ما وفقت له أهل الاصطفاء ، وأعنت عليه ذوي الاجتباء . اللهم وإن القلوب في قبضتك ، والمشية لك في ملكتك ، وقد تعلم أي رب ما الرغبة إليك في كشفه واقعة لأوقاتها بقدرتك ، واقفة بحدك من إرادتك ، وإني لاعلم أن لك دار جزاء من الخير والشر مثوبة وعقوبة ، وأن لك يوما تأخذ فيه بالحق وأن أناتك أشبه الأشياء بكرمك ، وأليقها بما وصفت به نفسك في عطفك وتراؤفك ، وأنت بالمرصاد لكل ظالم في وخيم عقباه وسوء مثواه . اللهم وإنك قد أوسعت خلقك رحمة وحلما ، وقد بدلت أحكامك ، وغيرت سنن نبيك وتمرد الظالمون على خلصائك ، واستباحوا حريمك ، وركبوا مراكب الاستمرار على الجرأة عليك ، اللهم فبادرهم بقواصف سخطك ، وعواصف تنكيلاتك واجتثاث غضبك ، وطهر البلاد منهم ، وعف عنها آثارهم ، واخطط من قاعاتها ومظانها منارهم ، واصطلمهم ببوارك حتى لا تبقي منهم دعامة لناجم ، ولا علما لام ولا مناصا لقاصد ، ولا رائدا لمرتاد . اللهم امح آثارهم ، واطمس على أموالهم وديارهم ، وامحق أعقابهم ، وافكك أصلابهم ، وعجل إلى عذابك السرمد انقلابهم ، وأقم للحق مناصبه ، واقدح للرشاد زناده ، وأثر للثار مثيره ، وأيد بالعون مرتاده ، ووفر من النصر زاده ، حتى يعود الحق بحدبه ، وتنير معالم مقاصده ، ويسلك أهله بالامنة حق سلوكه ، إنك على كل شئ قدير . ودعا في قنوته : اللهم أنت المبين البائن ، وأنت المكين الماكن الممكن ، اللهم صل على

--> ( 1 ) مهج الدعوات : 61 .