العلامة المجلسي
216
بحار الأنوار
آدم بعيد فطرتك ، وبكر حجتك ، ولسان قدرتك ، والخليفة في بسيطتك ، وأول مجتبى للنبوة برحمتك ، وساحف شعر رأسه تذللا لك في حرمك لعزتك ، ومنشئ من التراب نطق إعرابا بوحدانيتك ، وعبد لك أنشأته لامتك ، ومستعيذ بك من مس عقوبتك ، وصل على ابنه الخالص من صفوتك ، والفاحص عن معرفتك والغائص المأمون عن مكنون سريرتك ، بما أوليته من نعمك ومعونتك ، وعلى من بينهما من النبيين والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين . وأسئلك اللهم حاجتي التي بيني وبينك لا يعلمها أحد غيرك ، أن تأتي على قضائها وإمضائها في يسر منك وعافية ، وشد أزر وحط وزر ، يامن له نور لا يطفى ، وظهور لا يخفى ، وأمور لا تكفى . اللهم إني دعوتك دعاء من عرفك وتبتل إليك ، وآل بجميع بدنه إليك سبحانك طوت الابصار في صنعتك مديدتها ، وثنت الألباب عن كنهك أعنتها ، فأنت المدرك غير المدرك ، والمحيط غير المحاط ، وعزتك لتفعلن وعزتك لتفعلن [ وعزتك لتفعلن ] . قنوت الامام أبى جعفر محمد الباقر عليه السلام ( 1 ) اللهم إن عدوي قد استسن في غلوائه ، واستمر في عدوانه ، وأمن بما شمله من الحلم عاقبة جرأته عليك ، وتمرد في مباينتك ، ولك اللهم لحظات سخط بياتا وهم نائمون ، ونهارا وهم غافلون ، وجهرة وهم يلعبون ، وبغتة وهم ساهون ، وإن الخناق قد اشتد ، والوثاق قد احتد ، والقلوب قد شجيت ، والعقول قد تنكرت ، والصبر قد أودى ، وكاد تنقطع حبائله ، فإنك لبالمرصاد من الظالم ، ومشاهدة من الكاظم ، لا يعجلك فوت درك ، ولا يعجزك احتجاز محتجز ، وإنما مهلته استثباتا وحجتك على الأحوال البالغة الدامغة ولعبدك ضعف البشرية وعجز الانسانية ، ولك سلطان الإلهية وملكة الربوبية ، وبطشة الأناة وعقوبة التأبيد . اللهم فإن كان في المصابرة لحرارة المعان من الظالمين ، وكيد من نشاهد من
--> ( 1 ) مهج الدعوات : 63 .