عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي

31

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص )

[ مقدمة المؤلف ] بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور الدنيا والدين الحمد للّه الّذي جعل حظّنا « 1 » نبيّه وحبيبه ؛ سيدنا محمّدا الذي أدّبه فأحسن تأديبه ، وزكّى أوصافه وأخلافه ووفّر نصيبه ، ووفّق للاقتداء به من أراد تهذيبه ، وحرم عن التخلّق بأخلاقه من أراد تخييبه ، صلوات اللّه تعالى عليه وسلامه ، وتحيّاته وبركاته وإكرامه ، وعلى آله أجمعين ، وأصحابه والتابعين ، ما ذكرت محاسنه وفضائله وسرّت السامعين ؛ صلاة دائمة على تعاقب الأوقات والسنين . أمّا بعد ؛ فيقول الفقير إلى رحمة العظيم الباري ؛ عبد اللّه بن سعيد محمد عبادي اللحجي الحضرمي الشحاري ، غفر اللّه ذنوبه ، وستر بفضله عيوبه : إنّه يتعيّن على كلّ مؤمن أن يثابر على ما يتقرّب به إلى مولاه ، ويبادر إلى اتّباع أوامره في سرّه ونجواه ، ويقتفي في سيره آثار نبيّه المصطفى ، ويقتدي به في أخلاقه التي تكسبه في الدارين شرفا ، إذ هو الميزان الراجح الذي بأقواله وأعماله وأخلاقه توزن الأخلاق والأعمال والأقوال ، وبمتابعته والاقتداء به يتميّز أهل الهدى من أهل الضلال ، وهو قطب السعادة التي مدارها عليه ، وباب الطريق التي جعلها سبحانه موصلة إليه ، فلا نجاة لأحد إلّا به ، ولا فلاح له في الدارين إلّا بالتعلّق بسببه ، والوصول إلى اللّه سبحانه وإلى رضوانه بدونه محال ، وطلب الهدى من غير طريقه عين الخسران والوبال . وأنت باب اللّه أيّ امرئ * أتاه من غيرك لا يدخل لذلك كان أولى ما صرفت إليه العناية ، وجرى المتسابقون في ميدانه إلى أفضل غاية ؛ فنّ الشمائل المحمّدية ؛ المشتمل على صفاته السنية ، ونعوته البهيّة ، وأخلاقه الزكيّة ، التي هي وسيلة إلى امتلاء القلب بتعظيمه ومحبّته ، وذلك سبب

--> ( 1 ) يشير به إلى ما رواه الإمام أحمد في « مسنده » : « أنا حظّكم من النبيين وأنتم حظّي من الأمم . . . الخ » . انتهى .