عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
18
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص )
الرجال من أئمة العلم ( ذوي الأسانيد العالية ) ، ومن العارفين باللّه المشهورين بالولاية والصلاح . وكان ممّا يوصيني به عند سفري إلى مصر ؛ أو المغرب ؛ أو باكستان أو غيرها من البلاد : أن أستجيز له ممّن أستجيزه ، ويقول لي : أشركني معك في إجازاتك . وقد طلبت له الإجازة من جملة من علماء العصر ، ومنهم الشيخ عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة الفاسي ، والشيخ محمد عبد اللّه العربي العقوري ، لكن الأخير لم يذكره في أسانيده فلعلّه نسيه ! ! . ومن مناقبه العظيمة وخصاله الكريمة رحمه اللّه : اعتناؤه العظيم بالنسخة التي يدرسها ؛ أو يدرّسها ، فيبحث عن النسخ الصحيحة القديمة ، ويقابلها بالنسخة المطبوعة الجديدة ، ويضبطها ضبطا متقنا معتنى به ، ولمّا كنّا نقرأ « سنن أبي داود » ، و « الترمذي » على سيّدي الوالد في المسجد الحرام بعد العشاء ، ويشكل علينا لفظ أو ضبط اسم ، أو نشكّ في كلمة هل هي ساقطة أو زائدة ؟ ؟ كان كثيرا ما يقول سيّدي الوالد للشيخ عبد اللّه في الدرس : ( ما ذا عندك في نسختك ؛ يا شيخ عبد اللّه ) ، فكان يقول قولا مفيدا يحلّ الإشكال ويزيل اللبس . وأحيانا كان سيّدي الوالد يقول له : ( راجع لنا هذه المسألة ؛ يا شيخ عبد اللّه ) ، فكان يأتينا اليوم الثاني بالمفيد . ومن مناقبه الشريفة رحمه اللّه : أنّ أوقاته كلّها كانت مملؤة بالوظائف والواجبات بين علم وتعليم ، ودرس وتدريس ، وملازمة لدروس الوالد ؛ والشيخ حسن المشاط . وهو مع جلالة قدره وعظيم رتبته وعلوّ مقامه وسعة علمه ؛ إلّا أنه كان عظيم المواظبة على حضور دروس الوالد ومجالسه في الدرجة الأولى ، ودروس الشيخ حسن المشاط . فقد كان يقضي مع سيّدي الوالد كلّ يوم من بعد العصر في ما بين المنزل والحرم إلى ما بعد العشاء بساعة فيما عدا قبل العشاء . فقد كان يذهب إلى درس الشيخ حسن المشاط ( في الحديث ) . . .