عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
19
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص )
مواظبا على هذا الترتيب لا يكاد يتركه إلّا لعذر طارئ ، أو لتوقّف الدروس في الصيف ؛ أو رمضان . ومع توقّف الدروس العامة في الحرم إلّا أنه لا يترك الحضور عند الوالد في مجلسه يوميا بعد العصر إلى انقضاء المجلس في مواسم الحجّ . وقد كتبت عنه « جريدة المدينة » بعد وفاته تحقيقا بقلم الأستاذ المؤرخ عبد الرحمن مغربي جاء فيه : كان رائدنا من العلماء الأفاضل عالما ضليعا ، وفقيها متمكّنا ، وعاملا صالحا ، هو واحد من العلماء الذين كرّسوا حياتهم لطلب العلم درسا وتدريسا ؛ يجود بعلمه على العامّة والخاصّة . كان رحمه اللّه محبّا لطلابه ومحبّا لأساتذته ومشايخه قبل ذلك ، إذ يعدّ مرجعا قويّا للكتابة عن العلماء بمكّة ، وبعد حضور مجالس وحلقات العلم بالمسجد الحرام تصدّى للتدريس بالمسجد الحرام بعد أن أخذ الإجازة من علماء الحرم المكي ؛ فعقد حلقته العلمية والدينية تحت أروقة المسجد الحرام ، وكانت تكتظّ بالطلاب الذين انتفعوا بعلمه ؛ فأقبل عليه عامّة الطلبة وخاصّتهم ينهلون من مورده العذب في كثير من علوم الشريعة وعلوم اللغة العربية . وقد درّس شيخنا في حلقته بالحرم الشريف « الصحيحين » ، وكتب : « منهاج الطالبين » في فقه الشافعية ، و « متن الغاية والتقريب » ، وعلوم اللغة العربية بفروعها ، وقد أخذ عنه كثير من طلبة العلم الذين ينتمون إلى كثير من البلدان العربية ، وأصبح لهم مكانة علمية مرموقة « 1 » . صلتي بالشيخ اللّحجي أما اتصالي بالشيخ عبد اللّه اللحجي ؛ فقد كان اتصالا وثيقا وقويّا وعظيما . فقد لازمته بأمر والدي ، وله عليّ فضل عظيم ومنّة كبرى ؛ قرأت عليه وأخذت عنه ، وحفظت عليه متونا كثيرة ، ورافقته في خلوته برباط السليمانية ؛ إذ كنت أذهب إليه كلّ يوم في الظهر ونقرأ ونذاكر ونحفظ تحت
--> ( 1 ) جريدة المدينة ملحق الأربعاء 20 جمادى الآخرة 1415 ه .