الشيخ عباس القمي

628

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

صاحب البريد من عنده ، قال : فجلست فلمّا خرج ، قال لغلام له : خذ بيد الصّقر وادخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس وخلّ بينه وبينه ، قال : فأدخلني إلى الحجرة [ التي فيه العلويّ ] فأومأ إلى بيت فدخلت فإذا عليه السّلام جالس على صدر حصير وبحذاه قبر محفور . ( 1 ) قال : فسلّمت ، فردّ ، ثم أمرني بالجلوس ، ثم قال لي : يا صقر ما أتى بك ؟ قلت : يا سيدي جئت أتعرّف خبرك ؟ قال : ثم نظرت إلى القبر فبكيت ، فنظر إليّ فقال : يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الآن ، فقلت : الحمد للّه ، ثم قلت : يا سيدي حديث يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله لا أعرف معناه ، قال : وما هو ؟ فقلت : قوله : « لا تعادوا الأيّام فتعاديكم » ما معناه ؟ فقال : نعم الأيّام نحن ما قامت السماوات والأرض فالسّبت اسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والأحد كناية عن أمير المؤمنين عليه السّلام والاثنين الحسن والحسين ، الثلاثاء عليّ بن الحسين ومحمد بن عليّ وجعفر بن محمد ، والأربعاء موسى بن جعفر وعليّ بن موسى ومحمد بن عليّ وأنا ، والخميس ابني الحسن بن عليّ ، والجمعة ابن ابني وإليه تجتمع عصابة الحق وهو الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فهذا معنى الأيام فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في الآخرة ، ثم قال عليه السّلام : ودّع واخرج فلا آمن عليك « 1 » . ( 2 ) ثامنا : روى السيد ابن طاوس وغيره عن زرافة حاجب المتوكل أنه قال : كان المتوكل يحضي الفتح بن خاقان عنده وقرّبه منه دون الناس جميعا ودون ولده وأهله ، وأراد أن يبيّن موضعه عندهم فأمر جميع مملكته من الأشراف من أهله وغيرهم ، والوزراء والأمراء والقوّاد وسائر العساكر ووجوه الناس ، أن يزيّنوا بأحسن التزيين ويظهروا في أفخر عددهم وذخائرهم ، ويخرجوا مشاة بين يديه وأن لا يركب أحد الّا هو والفتح بن خاقان خاصّة بسرّمن‌رأى ، ومشى الناس بين أيديهما على مراتبهم رجّالة وكان يوما قائظا شديد

--> ( 1 ) الخصال ، ج 2 ، ص 394 ، ح 102 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 194 ، ح 6 . - ومثله في معاني الأخبار ، ص 123 - وأيضا كمال الدين ، ج 2 ، ص 382 ، ح 9 .