الشيخ عباس القمي
629
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
الحرّ واخرجوا في جملة الأشراف أبا الحسن عليّ بن محمد عليه السّلام وشقّ عليه ما لقيه من الحرّ والزحمة . ( 1 ) قال زرافة : فأقبلت إليه وقلت له : يا سيّدي يعزّ واللّه عليّ ما تلقى من هذه الطّغاة ، وما قد تكلّفته من المشقّة وأخذت بيده فتوكّأ عليّ وقال : يا زرافة ما ناقة صالح عند اللّه بأكرم منّي أو قال بأعظم قدرا منّي ، ولم أزل اسائله وأستفيد منه واحادثه إلى أن نزل المتوكل من الرّكوب ، وأمر الناس بالانصراف . فقدّمت إليهم دوابّهم فركبوا إلى منازلهم ، وقدّمت بغلة له فركبها وركبت معه إلى داره فنزل وودّعته وانصرفت إلى داري ، ولولدي مؤدّب يتشيّع من أهل العلم والفضل ، وكانت لي عادة باحضاره عند الطعام ، فحضر عند ذلك ، وتجارينا الحديث وما جرى من ركوب المتوكل والفتح ، ومشي الأشراف وذوي الأقدار بين أيديهما وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن عليّ بن محمد عليه السّلام وما سمعته من قوله : « ما ناقة صالح عند اللّه بأعظم قدرا منّي » . وكان المؤدّب يأكل معي فرفع يده ، وقال : باللّه انّك سمعت هذا اللفظ منه ؟ فقلت له : واللّه انّي سمعته يقوله ، فقال لي : اعلم انّ المتوكل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيام ويهلك فانظر في أمرك واحرز ما تريد احرازه وتأهّب لأمرك كي لا يفجؤكم هلاك هذا الرجل فتهلك أموالكم بحادثة تحدث ، أو سبب يجري . فقلت له : من أين لك ذلك ؟ فقال لي : أما قرأت القرآن في قصّة الناقة وقوله تعالى : . . . تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ « 1 » ، ولا يجوز أن يبطل قول الإمام . ( 2 ) قال زرافة : فو اللّه ما جاء اليوم الثالث حتّى هجم المنتصر ، ومعه بغاء ووصيف والأتراك على المتوكّل ، فقتلوه وقطّعوه ، والفتح بن خاقان جميعا قطعا حتّى لم يعرف أحدهما من الآخر ،
--> ( 1 ) هود ، الآية 65 .