الشيخ عباس القمي
627
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
يقول : يا سيدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا ابن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن ! وأبو الحسن عليه السّلام يقول : أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه [ اعفني ] من هذا ، فقال : ما جاء بك سيدي في هذا الوقت ؟ قال : جاءني رسولك فقال : المتوكل [ يدعوك ، فقال : ] كذب ابن الفاعلة ، ارجع يا سيّدي من حيث جئت . يا فتح ! يا عبيد اللّه ! يا معتزّ شيّعوا سيدكم وسيّدي . فلما بصر به الخزر خرّوا سجدا مذعنين ، فلمّا خرج دعاهم المتوكل ( ثم امر الترجمان أن يخبره ) بما يقولون ، ثم قال لهم : لم لم تفعلوا ما أمرتم ؟ قالوا : شدة هيبته ، ورأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم ، فمنعنا ذلك عمّا أمرت به ، وامتلأت قلوبنا من ذلك [ رعبا ] . فقال المتوكل : يا فتح هذا صاحبك - وضحك في وجه الفتح ، وضحك الفتح في وجهه - وقال : الحمد للّه الذي بيّض وجهه ، وأنا حجّته « 1 » . ( 1 ) سابعا : روى ابن بابويه وغيره عن الصقر بن أبي دلف انّه قال : لمّا حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن العسكري عليه السّلام جئت أسأل عن خبره ، قال : فنظر إليّ الرازقي وكان حاجبا للمتوكل فأمر أن أدخل إليه فأدخلت إليه ، فقال : يا صقر ما شأنك ؟ فقلت : خير أيّها الأستاد ، فقال : اقعد ، فأخذني ما تقدّم وما تأخّر وقلت : أخطأت في المجيء ، قال : فوحى « 2 » الناس عنه ثم قال لي : ما شأنك ، وفيم جئت ؟ قلت : لخير ما ، فقال : لعلّك تسأل عن خبر مولاك ؟ فقلت له : ومن مولاي ؟ مولاي أمير المؤمنين ، فقال : أسكت مولاك هو الحق ، فلا تحتشمني فانّي على مذهبك ، فقلت : الحمد للّه ، قال : أتحبّ أن تراه ؟ قلت : نعم ، قال : أجلس حتّى يخرج
--> ( 1 ) الخرائج ، ج 1 ، ص 417 ، ح 21 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 196 ، ح 8 . ( 2 ) أي أشار إليهم أن يبعدوا عنه ، أو على بناء التفعيل أي عجلهم في الذهاب ، أو على بناء المجرد والناس فاعل أي أسرعوا في الذهاب .