الشيخ عباس القمي

55

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

علينا فقال : يا مالك بن دينار ، ويا ثابت البناني ، ويا أيوب السجستاني ويا صالح المري ويا عتبة الغلام ، ويا حبيب الفارسي ، ويا سعد ويا عمر ، ويا صالح الأعمى . . . فقلنا : لبيك وسعديك يا فتى . ( 1 ) فقال : اما فيكم أحد يحبّه الرحمن ؟ فقلنا : يا فتى علينا الدعاء وعليه الإجابة ، فقال : ابعدوا من الكعبة ، فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه . ثم أتى الكعبة فخرّ ساجدا فسمعته يقول في سجوده : « سيدي بحبك لي الّا سقيتهم الغيث » . ( 2 ) قال فما استتم الكلام حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب ، فقلت : يا فتى من أين علمت انّه يحبّك ؟ قال : لو لم يحبني لم يستزرني ، ( لم يطلبني لزيارته ) ، فلمّا استزارني علمت انّه يحبني فسألته بحبّه لي فأجابني « 1 » ثم ولّى عنّا وأنشأ يقول : من عرف الرب فلم تغنه * معرفة الرب فذاك الشقي ما ضرّ في الطاعة ما ناله * في طاعة اللّه وما ذا لقي ما يصنع العبد بغير التقى * والعزّ كلّ العزّ للمتقي فقلت : يا أهل مكة من هذا الفتي ؟ قالوا : عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام « 2 » . ( 3 ) يقول المؤلف : لا عجب من نزول المطر بدعائه عليه السّلام بل أهون عبيد مولانا عليّ بن الحسين عليه السّلام لو طلب المطر من اللّه ، لأنزله لأجله ، أما سمعت قول المسعودي في اثبات الوصية نقلا عن سعيد بن المسيب حيث قال : قحط الناس يمينا وشمالا فمددت عيني فرأيت شخصا أسود على تل قد انفرد ، فقصدت نحوه فرأيته يحرك شفتيه فلم يتم دعاءه حتى أقبلت غمامة فلمّا نظر إليها حمد اللّه وانصرف وأدركنا المطر حتى ظنناه المغرق ، فأتبعته حتى دخل دار عليّ بن الحسين عليه السّلام .

--> ( 1 ) ولعلّه عليه السّلام أراد أن يشير إلى عدم اشتراط قبول اللّه زيارة كل من يأتي البيت . ( 2 ) الاحتجاج ، ج 2 ، ص 47 - وعنه في البحار ، ج 46 ، ص 50 ، ح 1 .