الشيخ عباس القمي
510
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) الثالث : الحسن بن عليّ بن فضّال التيملي الكوفي المكنّى بابي محمد ، قال القاضي نور اللّه في المجالس : أدرك الإمام موسى الكاظم عليه السّلام وهو من رواة الإمام الرضا عليه السّلام ومن خواصّه ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، زاهد ، صاحب ورع ، ثقة في الرواية . ( 2 ) نقل في كتاب النجاشي عن الفضل بن شاذان انّه قال : كنت في قطيعة الربيع في مسجد الربيع أقرأ على مقرئ يقال له إسماعيل بن عباد ، فرأيت قوما يتناجون ، فقال أحدهم : بالجبل رجل يقال له ابن فضّال أعبد من رأينا أو سمعنا به ، قال : فانّه ليخرج إلى الصحراء فيسجد السجدة فيجيء الطير فيقع عليه فما يظنّ الّا انّه ثوب أو خرقة وانّ الوحش لترعى حوله فما تنفر منه لما قد آنست به وانّ عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة أو قتال قوم ، فإذا رأوا شخصه طاروا في الدينا فذهبوا . ( 3 ) قال أبو محمد : فظننت أنّ هذا رجل كان في الزمان الاوّل فبينا أنا بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع أبي رحمه اللّه إذ جاء شيخ حلو الوجه ، حسن الشمائل ، عليه قميص نرسيّ « 1 » ورداء نرسيّ ، وفي رجله نعل مخصّر ، فسلّم على أبي ، فقام إليه فرحّب به وبجّله . فلمّا أن مضى يريد ابن أبي عمير ، قلت : من هذا الشيخ ، فقال : هذا الحسن بن عليّ بن فضّال ، قلت : هذا العابد الفاضل ، قال : هو ذاك ، قلت : ليس هو ذاك ، ذاك بالجبل ، قال : هو ذاك كان يكون بالجبل . ( 4 ) قال : ما أغفل عقلك من غلام ، فأخبرته بما سمعت من القوم فيه ، قال : هو ذاك ، فكان بعد ذلك يختلف إلى أبي ، ثم خرجت إليه بعد إلى الكوفة فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من الأحاديث ، وكان يحمل كتابه ويجيء إلى الحجرة فيقرأ عليّ . فلمّا حجّ ختن طاهر بن الحسين وعظّمه الناس لقدره وماله ومكانه من السلطان وقد كان وصف له ، فلم يصر إليه الحسن ، فأرسل إليه أحبّ أن تصير إليّ فانّه لا يمكنني المصير إليك
--> ( 1 ) نرس : موضع ، قال الزهري : في سواد العراق قرية يقال لها نرس تحمل منها الثياب النّرسية .