الشيخ عباس القمي
498
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
منه ولا جميع من في الأرض والسماء ، واللّه لئن بلغني انّك أعدت مما رأيت وسمعت شيئا ليكوننّ هلاكك فيه ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ان ظهرت على شيء من ذلك مني فأنت في حل من دمي ، قال : لا واللّه وتعطيني عهدا وميثاقا على كتمان هذا وترك اعادته ، فأخذ عليّ العهد والميثاق وأكده عليّ . ( 1 ) قال : فلمّا وليت عنه صفق بيديه وقال : يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ وَكانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً « 1 » وكان للرضا عليه السّلام من الولد محمد الامام عليه السّلام ، وكان يقول له الرضا عليه السّلام : الصادق ، والصابر ، والفاضل ، وقرة أعين المؤمنين ، وغيظ الملحدين « 2 » . ( 2 ) روى القطب الراوندي عن الحسن بن عباد - وكان كاتب الرضا عليه السّلام - انّه قال : دخلت عليه وقد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد ، فقال : يا بن عبّاد ما ندخل العراق ولا نراه ، قال : فبكيت وقلت : فآيستني أن آتي أهلي وولدي ، قال عليه السّلام : امّا أنت فستدخلها وإنمّا عنيت نفسي . فاعتلّ وتوفّي بقرية من قرى طوس ، وقد كان تقدّم في وصيّته أن يحفر قبره ممّا يلي الحائط بينه وبين قبر هارون ثلاثة أذرع ، وقد كانوا حفروا الموضع لهارون ، فكسرت المعاول والمساحي فتركوه وحفروا حيث أمكن الحفر . فقال : احفروا ذلك المكان فانّه سيلين عليكم وتجدون صورة سمكة من نحاس وعليها كتابة بالعبرانية ، فإذا حفرتم لحدي فعمّقوه وردّوها فيه ممّا يلي رجلي ، فحفرنا ذلك المكان وكانت المحافر تقع في الرمل اللّين ، ووجدنا السمكة مكتوب عليها بالعبرانية :
--> ( 1 ) النساء ، الآية 108 . كأنه وصف حاله بذلك حيث أخذ العهود والمواثيق على هرثمة باعلام الناس بما أسر إليه صلوات اللّه عليه حذرا من اقتصاصه ظاهرا مع أن اللّه تعالى عالم بذلك . ( من هامش بعض النسخ ) . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 245 ، ح 1 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 293 ، ح 8 . - والعوالم ، ج 22 ، ص 488 ، ح 1 .