الشيخ عباس القمي

487

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وأهل بيتي فمن زارني في غربتي وجبت له زيارتي يوم القيامة . والذي أكرم محمدا صلّى اللّه عليه وآله بالنبوة واصطفاه على جميع الخليقة لا يصلّي أحد منكم عند قبري ركعتين الّا استحقّ المغفرة من اللّه عز وجل يوم يلقاه ، والذي أكرمنا بعد محمد صلّى اللّه عليه وآله بالإمامة وخصّنا بالوصية ، انّ زوّار قبري لأكرم الوفود على اللّه يوم القيامة ، وما من مؤمن يزورني فتصيب وجهه قطرة من السماء الّا حرّم اللّه عزّ وجل جسده على النار « 1 » . ( 1 ) وأما كيفية استشهاده عليه السّلام فهي كما في رواية أبي الصلت انّه قال : بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السّلام إذ قال لي : يا أبا الصلت ادخل هذه القبة التي فيها قبر هارون فآتني بتراب من أربعة جوانبها ، قال : فمضيت فأتيت به ، فلمّا مثلت بين يديه قال لي : ناولني من هذا التراب وهو من عند الباب ، فناولته فأخذه وشمه ثم رمى به ، ثم قال : سيحفر لي هاهنا قبر وتظهر صخرة لو جمع عليها كل معول بخراسان لم يتهيأ قلعها ، ثم قال : في الذي عند الرجل والذي عند الرأس مثل ذلك . ثم قال : ناولني هذا التراب فهو من تربتي ، ثم قال : سيحفر لي في هذا الموضع ، فتأمرهم أن يحفروا لي سبع مراقي إلى أسفل وأن يشق لي ضريحة ، فإن أبوا إلا أن يلحدوا ، فتأمرهم أن يجعلوا اللحد ذراعين وشبرا ، فان اللّه عز وجل سيوسعه لي ما شاء ، فإذا فعلوا ذلك فإنك ترى عند رأسي نداوة فتكلم بالكلام الذي أعلمك ، فإنه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد وترى فيه حيتانا صغارا فتفتت لها الخبز الذي أعطيك فإنها تلتقطه ، فإذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شيء ثم تغيب ، فإذا غابت فضع يدك على الماء وتكلم بالكلام الذي أعلمك فإنّه ينضب ولا يبقى منه شيء ، ولا تفعل ذلك إلا بحضرة المأمون . ( 2 ) ثم قال عليه السّلام : يا أبا الصلت غدا أدخل إلى هذا الفاجر ، فإن خرجت وأنا مكشوف الرأس فتكلم أكلمك ، وإن خرجت وأنا مغطى الرأس فلا تكلّمني ، قال أبو الصلت : فلمّا أصبحنا من

--> ( 1 ) البحار ، ج 102 ، ص 36 ، ح 23 ، عن عيون الأخبار .