الشيخ عباس القمي

459

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ستة آباؤهم من هم * أفضل من يشرب صوب الغمام وأمر المأمون أن يتركوا لباس السواد - شعار العباسيين - ويلبسوا اللباس الأخضر ، وزوّج ابنته أمّ حبيب ايّاه ، وعقد ابنته الأخرى أم الفضل لابنه محمد التقي عليه السّلام ، وزوّج إسحاق بن موسى ببنت عمّه إسحاق بن جعفر ، وحجّ بالناس في تلك السنة أخو الإمام الرضا عليه السّلام إبراهيم بن موسى بأمر المأمون . ( 1 ) وروي انّه : لمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا عليه السّلام يسأله أن يركب ويحضر للعيد ويخطب لتطمئنّ قلوب الناس ويعرفوا فضله وتقرّ قلوبهم على هذه الدولة المباركة ، فبعث إليه الرضا عليه السّلام وقال : « قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر » . فقال المأمون : إنمّا أريد بهذا ان يرسخ في قلوب العامّة والجند والشاكريّة هذا الأمر ، فتطمئنّ قلوبهم ويقرّوا بما فضّلك اللّه تعالى به ، فلم يزل يرادّه « 1 » الكلام في ذلك ، فلمّا ألحّ عليه قال : « يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إليّ ، وإن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكما خرج أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » . ( 2 ) فقال المأمون : أخرج كما تحبّ ، وأمر المأمون القوّاد والناس ان يبكّروا إلى باب أبي الحسن عليه السّلام ، فقعد الناس لأبي الحسن عليه السّلام في الطرقات والسطوح من الرجال والنساء والصبيان ، واجتمع القوّاد على باب الرضا عليه السّلام . فلمّا طلعت الشمس قام الرضا عليه السّلام فاغتسل وتعمّم بعمامة بيضاء من قطن والقى طرفا منها على صدره وطرفا بين كتفيه وتشمّر ، ثم قال لجميع مواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، ثم أخذ بيده عكّازة « 2 » وخرج ونحن بين يديه وهو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمّرة .

--> ( 1 ) رادّه في الكلام : راجعه ايّاه . ( 2 ) العكّازة - بضم العين وتشديد الكاف - : عصا في أسفلها حديدة .