الشيخ عباس القمي
460
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) فلما قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبّر أربع تكبيرات ، فخيّل إلينا أنّ الهواء والحيطان تجاوبه ، والقوّاد والناس على الباب قد تزيّنوا ولبسوا السلاح وتهيّئوا بأحسن هيئة ، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة حفاة قد شمّرنا وطلع الرضا عليه السّلام وقف وقفة على الباب وقال : « اللّه أكبر ، اللّه أكبر على ما هدانا ، اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد للّه على ما أبلانا » . ورفع بذلك صوته ورفعنا أصواتنا ، فتزعزعت مرو من البكاء والصياح ، فقالها ثلاث مرات ، فسقط القوّاد عن دوابّهم ورموا بخفافهم لمّا نظروا إلى أبي الحسن عليه السّلام [ وكان أحسنهم حالا من كان معه سكين قطع بها شرابة حاجيلته ] « 1 » وصارت مرو ضجّة واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والضجيج ، فكان أبو الحسن عليه السّلام يمشي ويقف في كلّ عشر خطوات وقفة يكبّر اللّه أربع مرّات ، فيتخيّل إلينا أنّ السماء والأرض والحيطان تجاوبه . وبلغ المأمون ذلك ، فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين : يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا عليه السّلام المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس ، فالرأي أن تسأله أن يرجع ، فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع ، فدعا أبو الحسن عليه السّلام بخفّه فلبسه ورجع « 2 » . ( 2 ) يقول المؤلف : انّ المأمون وإن كان يداري الامام عليه السّلام ويعظّمه ويوقّره ويحترمه ظاهرا لكنّه كان ينافق في الباطن ويحمل العداوة والشيطنة في قلبه على الامام عليه السّلام ، كقوله تعالى : . . . هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ . . . « 3 » كان المأمون عدوّه عليه السّلام بل يعدّ من ألدّ أعدائه ، وهو بحسب الظاهر صديق حميم للامام ، وفي الباطن كالأفعى يؤذي الامام عليه السّلام بلدغاته السامّة ، فكانت ولاية عهد
--> ( 1 ) يعني أربطة حذائه . ( 2 ) عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 149 ، ح 21 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 134 ، ح 9 . - والعوالم ، ج 22 ، ص 246 ، ح 2 . ( 3 ) المنافقون ، الآية 4 .