الشيخ عباس القمي

431

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

ولقد سرى فيما يسير بليلة * بعد العشاء بكربلاء في موكب حتى أتى متبتّلا « 1 » في قائم * ألقى قواعده بقاع مجدب فدنا فصاح به فأشرف مائلا * كالنسر فوق شظيّة « 2 » من مرقب « 3 » هل قرب قائمك الذي بوّأته * ماء يصاب ؟ فقال : ما من مشرب الّا بغاية فرسخين ومن لنا * بالماء بين نقا « 4 » وقيّ « 5 » سبسب فثنى الأعنّة نحو وعث « 6 » فاجتلى * ملساء يلمع كاللجين المذهب « 7 » قال اقلبوها انّكم إن تقلبوا * ترووا ولا تروون إن لم تقلب فاعصوصبوا « 8 » في قلعها فتمنّعت * منهم تمنّع صعبة لم تركب حتى إذا أعيتهم أهوى لها * كفّا متى ترد المغالب تغلب فكأنّها كرة بكفّ حزوّر « 9 » * عبل « 10 » الذراع دحا بها في ملعب فسقاهم من تحتها متسلسلا « 11 » * عذبا يزيد على الألذّ الأعذب حتى إذا شربوا جميعا ردّها * ومضى فخلت مكانها لم يقرب « 12 »

--> ( 1 ) أي المنقطع إلى اللّه تعالى . ( 2 ) شظية : الصخرة الكبيرة المنقلعة عن الجبل . ( 3 ) المرقب : الموضع المرتفع يعلوه الرقيب . ( 4 ) نقى كعصا : الرمل الكثير . ( 5 ) القيّ : الصحراء الخالية من الماء والزرع . ( 6 ) الوعث : المكان السهل الكثير الدهس تغيب فيه الأقدام . ( 7 ) اللجين : الفضة وجاء هذا المصرع في إعلام الورى هكذا : « ملساء تبرق كاللجين المذهب » . ( 8 ) فأعصوصبوا : أي اجتمعوا على قلعها وصاروا عصبة واحدة . ( 9 ) الحزوّر : الغلام إذا اشتد وقوى . ( 10 ) العبل : الغليظ الممتلي . ( 11 ) ورد في إعلام الورى هكذا « قال اشربوا من تحتها متسلسلا » . ( 12 ) راجع الارشاد ، ص 176 - وإعلام الورى ، ص 178 - عنهما البحار ، ج 41 ، ص 260 ، ح 21 . - وأورده ابن أعثم في الفتوح ، ج 2 ، ص 575 ملخصا بحذف الاشعار . - ورواه أيضا المنقري في ( وقعة صفين ) ، ص 144 ملخصا .