الشيخ عباس القمي
432
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) الثامنة : روي عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن محمد بن الفضيل انّه قال : نزلت ببطن مرّ « 1 » فأصابني العرق المدينيّ في جنبي وفي رجلي ، فدخلت على الرضا عليه السّلام بالمدينة ، فقال : ما لي أراك متوجّعا ؟ فقلت : انّي لما أتيت بطن مرّ أصابني العرق المدينيّ في جنبي وفي رجلي . فأشار عليه السّلام إلى الذي في جنبي تحت الإبط وتكلّم بكلام وتفل عليه ، ثم قال عليه السّلام : ليس عليك بأس من هذا ونظر إلى الذي في رجلي فقال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « من بلي من شيعتنا ببلاء فصبر كتب اللّه عز وجل له مثل أجر الف شهيد » . فقلت في نفسي : لا أبرأ واللّه من رجلي أبدا ، قال الهيثم : فما زال يعرج منها حتى مات « 2 » . ( 2 ) التاسعة : روي عن عبد اللّه بن محمد الهاشمي انّه قال : دخلت على المأمون يوما فأجلسني وأخرج من كان عنده ثم دعا بالطعام فطعمنا ثم تطيبنا ، ثم أمر بستارة فضربت ، ثم أقبل على بعض من كان في الستارة ، فقال : باللّه لمّا رثيت لنا من بطوس ، فأخذت تقول : سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا « 3 » * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا ( 3 ) قال : ثم بكى وقال لي : يا عبد اللّه أيلومني أهل بيتي وأهل بيتك أن نصّبت أبا الحسن الرضا عليه السّلام علما ؟ فو اللّه لأحدّثنّك بحديث تتعجب منه : جئته يوما فقلت له : جعلت فداك انّ آباءك موسى وجعفرا ومحمدا وعليّ بن الحسين ( عليهم السّلام ) كان عندهم علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وأنت وصيّ القوم ووارثهم وعندك علمهم وقد بدت لي إليك حاجة . قال : هاتها ، فقلت : هذه الزاهريّة حظيّتي ولا أقدّم عليها أحدا من جواريّ ، وقد حملت
--> ( 1 ) بطن مرّ ( بفتح الميم وتشديد الراء ) من نواحيّ مكة قال الواقدي بين مرّ وبين مكة خمسة أميال . ( 2 ) عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 221 ، ح 39 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 42 ، ح 31 . - والعوالم ، ج 22 ، ص 93 ، ح 45 . ( 3 ) قطنا : مقيما .