الشيخ عباس القمي
430
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
عن سرجه حتى صار على الأرض ثم حسر عن ذراعيه ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها ثم قلعها بيده ودحا بها أذرعا كثيرة ، فلمّا زالت من مكانها ظهر لهم بياض الماء ، فبادروا إليه فشربوا منه ، فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه . ( 1 ) فقال لهم : تزوّدوا وارتووا ، ففعلوا ذلك ، ثم جاء إلى الصخرة فتناولها بيده ووضعها حيث كانت ، فأمر أن يعفى أثرها بالتراب « 1 » والراهب ينظر من فوق ديره ، فلمّا استوفى علم ما جرى نادى : أيها الناس أنزلوني [ أنزلوني ] ، فاحتالوا في إنزاله ، فوقف بين يدي أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا هذا أنت نبيّ مرسل ؟ قال : لا ، قال : فملك مقرّب ؟ قال : لا ، قال : فمن أنت ؟ قال : أنا وصيّ رسول اللّه محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله . ( 2 ) [ فقال الراهب الشهادتين وأسلم ثم قال : ] إنّ هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها وقد مضى عالم قبلي فلم يدركوا ذلك وقد رزقنيه اللّه عز وجل ، إنّا نجد في كتاب من كتبنا ونأثر عن علمائنا انّ في هذا الصقع عينا عليها صخرة لا يعرف مكانها الّا نبيّ أو وصيّ نبيّ وانّه لا بد من وليّ للّه يدعو إلى الحق ، آيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها ، وانّي لما رأيتك قد فعلت ذلك تحقّقت ما كنّا ننتظره وبلغت الأمنيّة منه ، فانا اليوم مسلم على يديك ومؤمن بحقّك ومولاك . . . ( 3 ) ثم ساروا والراهب بين يديه في جملة أصحابه حتى لقي أهل الشام وكان الراهب في جملة من استشهد معه فتولّى ( عليه السّلام ) الصلاة عليه ودفنه وأكثر من الاستغفار له ، وفي مثل ذلك يقول السيد الحميري في قصيدته المذهّبة :
--> ( 1 ) وفي رواية أخرى عن بعض الأصحاب قال : فسرنا قليلا وقد علم كلّ واحد من الناس مكان العين فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : بحقّي عليكم الّا رجعتم إلى موضع العين فنظرتم هل تقدرون عليها فرجع الناس يقفون الأثر إلى موضع الرمل فبحثوا ذلك الرمل فلم يصيبوا العين .