الشيخ عباس القمي
394
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) فخجلت من قولي وعلمت انّي قد عثرت فخرجت مستحيا إلى هشام فسألته تأخير دخوله وأعلمته انّه قد أذن له بالدخول عليه ، فبادر هشام فاستأذن ودخل فدخلت معه فلمّا تمكن في مجلسه سأله أبو عبد اللّه عن مسألة فحار فيها هشام وبقي فسأله هشام أن يؤجله فيها ، فأجّله أبو عبد اللّه عليه السّلام . ( 2 ) فذهب هشام فاضطرب في طلب الجواب ايّامه فلم يقف عليه فرجع إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبره أبو عبد اللّه عليه السّلام بها ، وسأله عن مسألة أخرى فيها فساد أصله وعقر مذهبه ، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا ، قال : بقيت أياما لا أفيق من حيرتي . ( 3 ) قال عمر بن يزيد : فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد اللّه عليه السّلام ثالثا فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت له ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : لينتظرني في موضع سماه بالحيرة لألتقي معه فيه غدا إن شاء اللّه إذا راح النهار ، قال عمر : فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته وأمره ، فسرّ بذلك هشام واستبشر وسبقه إلى الموضع الذي سمّاه . ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما ؟ فأخبرني انّه سبق أبا عبد اللّه عليه السّلام إلى الموضع الذي كان سمّاه له فبينا هو إذا بأبي عبد اللّه عليه السّلام قد أقبل على بغلة له فلمّا بصرت به وقرب منّي هالني منظره وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوّه به ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته ، ووقف عليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام مليا ينتظر ما أكلمه وكان وقوفه عليّ لا يزيدني إلّا تهيّبا وتحيّرا ، فلمّا رأى ذلك منّي ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة ، وتيقّنت انّ ما أصابني من هيبته لم يكن الّا من قبل اللّه عز وجل من عظم موقعه ومكانه من الرب الجليل . قال عمر : فانصرف هشام إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام وترك مذهبه ودان بدين الحق وفاق أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام كلّهم « 1 » . ( 4 ) قال الشيخ المفيد : وهشام بن الحكم كان من أكبر أصحاب أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 527 ، رقم 476 .