الشيخ عباس القمي

395

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وكان فقيها وروى حديثا كثيرا وصحب أبا عبد اللّه عليه السّلام وبعده أبا الحسن موسى عليه السّلام وكان يكنّى أبا محمد وأبا الحكم وكان مولى بني شيبان وكان مقيما بالكوفة . ( 1 ) وبلغ من مرتبته وعلوّه عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام انّه دخل عليه بمنى وهو غلام اوّل ما اختط عارضاه وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن أعين وقيس الماصر ويونس بن يعقوب وأبي جعفر الأحول وغيرهم ، فرفعه على جماعتهم وليس فيهم الّا من هو أكبر سنا منه فلمّا رأى أبو عبد اللّه عليه السّلام انّ ذلك الفعل قد كبر على أصحابه قال : « هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده » . ( 2 ) وقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام وقد سأله عن أسماء اللّه تعالى واشتقاقها فاجابه ثم قال له : أفهمت يا هشام فهما تدفع به أعداءنا الملحدين مع اللّه عز وجل ؟ قال هشام : نعم ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نفعك اللّه به وثبتك عليه . قال هشام : فو اللّه ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا « 1 » . ( 3 ) ومناظرات هشام بن الحكم ومباحثاته مشهورة ، منها مناظرته مع الشامي عند الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ومحاجّته مع عمرو بن عبيد المعتزلي وبريهة « 2 » ومناظرته مع المتكلمين في مجلس يحيى بن خالد البرمكي ، والتي صارت سببا لعزم هارون الرشيد على قتله ، فلمّا علم هشام ذلك فرّ إلى الكوفة ونزل على بشير النبّال فأخبره الخبر ثم اعتلّ علّة شديدة فقال له بشير : آتيك بطبيب ؟ قال : لا أنا ميّت . ( 4 ) وفي رواية انّه أحضر الأطباء فسألهم عن علّته ، فكلّ قال شيئا فكذّبهم وقال : علّتي فزع القلب ممّا أصابني من الخوف ثم مات من علّته هذه . ( 5 ) والخلاصة انّه لمّا حضره الموت قال لبشير : إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة واكتب رقعة وقل هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين مات حتف

--> ( 1 ) الفصول المختارة ، ص 28 . ( 2 ) رئيس الجاثليق .