الشيخ عباس القمي
377
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
من الواهية إلى الحجامة الأخرى ، فسألت سيدي ما الواهية ؟ فقال : وجع العنق « 1 » . ( 1 ) وزيد بن موسى عليه السّلام : ويقال له زيد النار لذهابه في زمن أبي السرايا - لمّا ثار الطالبيون - إلى البصرة وحرقه بيوت بني العباس ودورهم كما ذكرناه في كتاب ( تتمة المنتهى ) ، فلمّا قتل أبو السرايا وتزلزلت أركان الطالبيين أخذ زيد وأرسل إلى المأمون بمرو فوهبه المأمون إلى الإمام الرضا عليه السّلام ، فبقي حيّا إلى آخر أيّام المتوكّل بل أدرك زمن المنتصر أيضا وكان نديمه ، وتوفي في سرّ من رأى . وفي عمدة الطالب : . . . انّ المأمون سقاه السمّ فمات « 2 » . ( 2 ) وعظم فعل زيد على الإمام علي الرضا عليه السّلام فحلف أن لا يكلّمه أبدا ، ومن جملة ما قاله عليه السّلام لزيد : يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة : انّ فاطمة عليها السّلام أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذريّتها على النار ؟ ذلك للحسن والحسين عليهما السّلام خاصّة إن كنت ترى انّك تعصي اللّه عز وجل وتدخل الجنّة وموسى بن جعفر عليه السّلام أطاع اللّه ودخل الجنّة ، فأنت إذن أكرم على اللّه تعالى من موسى بن جعفر عليه السّلام واللّه ما ينال أحد ما عند اللّه تعالى الّا بطاعته وزعمت انّك تناله بمعصيته ؟ فبئس ما زعمت . فقال له زيد : أنا أخوك وابن أبيك ، فقال له أبو الحسن عليه السّلام : أنت أخي ما أطعت اللّه عز وجل انّ نوحا عليه السّلام قال : . . . رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ « 3 » . فقال اللّه تعالى : . . . يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ . . . « 4 » .
--> ( 1 ) طب الأئمة ، ص 58 ، باب النظر في خروج الدم والحجام يحجم . ( 2 ) عمدة الطالب ، ص 221 . ( 3 ) هود ، الآية 45 . ( 4 ) هود ، الآية 46 .