الشيخ عباس القمي
347
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
( 1 ) فلمّا كان من الغد أتى الدار ودخل إلى العيال وقصد إلى أمّ أحمد ، فقال لها : هات التي أودعك أبي ، فصرخت ولطمت وجهها وشقّت جيبها وقالت : مات واللّه يا سيدي ، فكفّها وقال لها : لا تكلّمي بشيء ولا تظهريه حتى يجيء الخبر إلى الوالي . ( 2 ) فأخرجت إليه سفطا وألفي دينار أو أربعة آلاف دينار فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره ، وقالت : انّه قال لي فيما بيني وبينه - وكانت أثيرة عنده - : « احتفظي بهذه الوديعة عندك لا تطلعي عليها أحدا حتى أموت فإذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك فادفعيها إليه واعلمي انّي قد متّ » وقد جاءتني واللّه علامة سيدي . ( 3 ) فقبض عليه السّلام ذلك منها وأمرهم بالإمساك جميعا إلى أن ورد الخبر وانصرف فلم يعد لشيء من المبيت كما كان يفعل ، فما لبثنا الّا أيّاما يسيرة حتى جاءت الخريطة « 1 » بنعيه ، فعدّدنا الايّام وتفقّدنا الوقت ، فإذا هو قد مات في الوقت الذي فعل أبو الحسن عليه السّلام ما فعل من تخلّفه عن المبيت وقبضه لما قبض « 2 » ( ثم أقام الإمام الرضا عليه السّلام وأهل بيته مأتما لموسى بن جعفر عليه السّلام ) . ( 4 ) يقول المؤلف : ذكر السيد ابن طاوس رحمه اللّه في مصباح الزائر في جملة زيارات الإمام موسى الكاظم عليه السّلام صلواتا عليه تحتوي على فضائل ومناقب ومصائب شتّى حدثت له عليه السّلام ، من الجدير ذكرها ، قال : « اللهم صلّ على محمد وأهل بيته ( الطاهرين ) وصلّ على موسى بن جعفر وصيّ الأبرار وامام الأخيار وعيبة الأنوار ووارث السكينة والوقار والحكم والآثار ، الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر بمواصلة الاستغفار . حليف السجدة الطويلة والدموع الغزيرة والمناجاة الكثيرة والضراعاة المتّصلة ومقرّ
--> ( 1 ) هي الكيس يصان فيه المكتوب ويشدّ رأسه . ( 2 ) الكافي ، ج 1 ، ص 312 ، ح 6 - عنه البحار ، ج 48 ، ص 247 ، ح 53 . - والعوالم ، ج 21 ، ص 471 ، ح 1 .