الشيخ عباس القمي

339

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

حتى انّي لأستمع عليه إذا دعا لعلّه يدعو عليّ أو عليك فما أسمعه يدعو الّا لنفسه ، يسأل اللّه الرحمة والمغفرة » « 1 » . ( 1 ) روى الشيخ الصدوق عن الثوباني انّه قال : كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام - بضع عشرة سنة - كل يوم سجدة بعد انقضاض الشمس إلى وقت الزوال . فكان هارون ربّما صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي حبس فيه أبا الحسن عليه السّلام فكان يرى أبا الحسن عليه السّلام ساجدا فقال للربيع : يا ربيع ما ذاك الثوب الذي أراه كلّ يوم في ذلك الموضع ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ما ذاك بثوب وإنمّا هو موسى بن جعفر عليهما السّلام ، له كلّ يوم سجدة بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال . قال الربيع : فقال لي هارون : أما انّ هذا من رهبان بني هاشم ، قلت : فما لك قد ضيّقت عليه في الحبس ؟ قال : هيهات لا بدّ من ذلك « 2 » . ( 2 ) وروي في كتاب الدر النظيم عن الفضل بن الربيع عن أبيه قال : بعثني هارون إلى أبي الحسن عليه السّلام برسالة وهو في حبس السندي بن شاهك ، فدخلت عليه وهو يصلّي فهبته أن أجلس ، فوقفت متكيا على سيفي ، فكان عليه السّلام إذا صلّى ركعتين وسلّم واصل بركعتين أخراوتين ، فلمّا طال وقوفي وخفت أن يسأل عنّي هارون وحانت منه سليمة فشرعت في الكلام ، فامسك . . . [ فأبلغته رسالة هارون وقلت له انّ هارون ] يقرئك السلام ويقول لك انّه بلغني عنك أشياء أقلقتني فأقدمتك إليّ وفحصت عن ذلك فوجدتك نقيّ الجيب بريّا من العيب ، مكذوبا عليك فيما رميت به ، ففكرت بين اصرافك إلى منزلك ومقامك ببابي ، فوجدت مقامك ببابي أبرى لصدري واكذب لقول [ . . . ] « 3 » فيك ولكلّ انسان غذاء قد اغتذاه وألفت عليه طبيعته ولعلّك اغتذيت بالمدينة أغذية لا تجد من يصنعها لك هاهنا ، وقد أمرت

--> ( 1 ) البحار ، ج 48 ، ص 233 ، ح 38 ، باب 9 . ( 2 ) عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 95 ، ح 14 - عنه البحار ، ج 48 ، ص 220 ، ح 24 . - والعوالم ، ج 21 ، ص 293 ، ح 1 . ( 3 ) الكلمة غير واضحة في النصّ الخطّي ويحتمل كونها : ( الساعين ) أو ( المسرعين ) .