الشيخ عباس القمي

340

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

الفضل أن يقيم لك من ذلك ما شئت ، فمره بما أحببت وانبسط فيما تريده . ( 1 ) قال : فجعل عليه السّلام الجواب في كلمتين من غير أن يلتفت إليّ فقال : لا حاضر مالي فينفعني ولم أخلق سئولا اللّه أكبر ، ودخل في الصلاة ، قال : فرجعت إلى هارون فأخبرته ، فقال لي : فما ترى في أمره ؟ فقلت : يا سيدي لو خططت في الأرض خطة فدخل فيها ثم قال لا أخرج منها ما خرج منها ، قال : هو كما قلت ولكن مقامه عندي أحبّ إليّ ، وروي غيره . قال : قال هارون : ايّاك أن تخبر بهذا أحدا ، قال : فما أخبرت به أحدا حتى مات هارون « 1 » . ( 2 ) وروى الشيخ الطوسي عن محمد بن غياث انّه قال : لمّا حبس هارون الرشيد أبا إبراهيم موسى عليه السّلام وأظهر الدلائل والمعجزات وهو في الحبس تحيّر الرشيد ، فدعا يحيى بن خالد البرمكي فقال : . . . انطلق إليه وأطلق عنه الحديد وقل له : يقول لك ابن عمّك انّه قد سبق منّي فيك يمين انّي لا أخلّيك حتى تقرّ لي بالإساءة وتسألني العفو عمّا سلف منك وليس عليك في إقرارك عار ولا في مسألتك إيّاي منقصة ، وهذا يحيى بن خالد هو ثقتي ووزيري وصاحب أمري فسله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشدا . قال محمد بن غياث : فأخبرني موسى بن يحيى بن خالد أنّ أبا إبراهيم قال ليحيى : « يا أبا عليّ أنا ميّت وإنمّا بقي من أجلي أسبوع . . . » « 2 » . ( 3 ) وروي عن الفضل بن الربيع [ في الأيام التي كان الامام محبوسا عنده ] قال : قد أرسلوا إليّ في غير مرّة يأمروني بقتله فلم أجبهم إلى ذلك وأعلمتهم انّي لا أفعل ذلك ولو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني . فلمّا كان بعد ذلك حوّل إلى الفضل بن يحيى البرمكي فحبس عنده أياما فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كلّ ليلة مائدة ومنع أن يدخل إليه من عند غيره فكان لا يأكل ولا يفطر

--> ( 1 ) الدر النظيم ، ج 2 ، ص 195 ، الباب التاسع ، فصل في ذكر بعض أخبار موسى عليه السّلام . ( 2 ) الغيبة للطوسي ، ص 19 - عنه البحار ، ج 48 ، ص 230 ، ح 37 - والعوالم ، ج 21 ، ص 446 ، ح 3 .