الشيخ عباس القمي
336
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
وحبسه [ ببغداد وقتله بالسمّ بعد أربع عشرة سنة من خلافته ] « 1 » . ( 1 ) أما سبب أخذ هارون الامام وإرساله إلى العراق فكما رواه الشيخ الطوسي وابن بابويه وغيرهما قالوا : كان السبب في وقوع موسى بن جعفر عليه السّلام إلى بغداد انّ هارون الرشيد أراد أن يعقد الأمر لابنه محمد بن زبيدة وكان له من البنين أربعة عشر ابنا فاختار منهم ثلاثة : محمد بن زبيدة وجعله وليّ عهده ، وعبد اللّه المأمون وجعل الأمر له بعد ابن زبيدة ، والقاسم المؤتمن وجعل الأمر له بعد المأمون . ( 2 ) فلمّا وضع الرشيد ابنه محمد بن زبيدة في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث ساء ذلك يحيى [ البرمكي من أعظم وزراء هارون ] وقال : إذا مات الرشيد وأفضى الأمر إلى محمد انقضت دولتي ودولة ولدي وتحوّل الأمر إلى جعفر بن محمد بن الأشعث وولده ، فصار في مقام تضييع ابن الأشعث والسعي به عند هارون حتى نسبه إلى التشيّع والاعتقاد بامامة موسى بن جعفر عليه السّلام وقال له : انّه لا يصل إليه مال من جهة من الجهات الّا أخرج خمسه فوجّه به إلى موسى بن جعفر ، فصار ذلك سببا لتوجس هارون من الامام ، فسأل يوما يحيى وغيره بأنّهم هل يعرفون أحدا من آل أبي طالب حتى يدعوه ويسأله عن موسى بن جعفر . ( 3 ) فعيّنوا محمد بن إسماعيل بن جعفر ابن أخي الامام عليه السّلام الذي أحسن الامام إليه كثيرا وكان مطلعا على أحوال الامام فكتبوا إليه كتابا بأمر هارون وطلبوه ، فقال الامام له : مالك والخروج مع السلطان ؟ قال : لأنّ عليّ دينا ، فقال : دينك عليّ ، قال : وتدبير عيالي ، قال : أنا أكفيهم فأبي الّا الخروج . ( 4 ) ثم قال للامام أوصني فقال له : أوصيك بأن لا تشرك بدمي ولا تؤتم ولدي ، فقال مرّة أخرى أوصني فأوصاه بمثله إلى ثلاث مرّات فأعطاه الامام ثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم ، فلمّا قام وذهب قال الامام عليه السّلام لمن حضره : واللّه ليسعينّ في دمي ويوتمنّ أولادي فقالوا : جعلنا اللّه فداك وأنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ؟
--> ( 1 ) عمدة الطالب ، ص 196 .