الشيخ عباس القمي
337
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
قال : نعم ، حدّثني أبي عن آبائه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ الرحم إذا قطعت فوصلت قطعها اللّه وانني أردت أن أصله بعد قطعه حتى إذا قطعني قطعه اللّه . ( 1 ) فذهب محمد بن إسماعيل إلى بغداد ونزل دار يحيى بن خالد البرمكي فتواطأ على انّه لو ذهب إلى الرشيد يقول له أمورا عن الامام يهيج بها غضبه ، فلمّا جاء إليه سلّم عليه وقال له : ما ظننت أنّ في الأرض خليفتين أنت هنا خليفة وموسى بن جعفر في المدينة خليفة تجبى إليه الأموال من كلّ أقطار العالم واشترى ضيعة بثلاثين ألف درهم وسمّاها اليسيرة ، فأمر له هارون بمائتي ألف درهم ، لكنّه لم ينتفع بها فأصابه وجع في حلقه بعد رجوعه إلى البيت فمات منه . ( 2 ) وفي رواية أخرى انّه دخل في بعض الأيام إلى الخلاء فزحر زحرة خرجت منها حشوته « 1 » وجهدوا في ردّها فلم يقدروا فوقع لما به وجاءه المال وهو ينزع فقال : ما أصنع به وأنا في الموت فعيد المال إلى دار الخلافة « 2 » . ( 3 ) وحجّ الرشيد في تلك السنة أي سنة ( 179 ه ) لاحكام أمر سلطانه وأخذ الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام وكتب إلى الأطراف والنواحي يأمر العلماء والسادة والأعيان والأشراف بالاجتماع في مكة كي يجدد البيعة لنفسه ويأخذ البيعة لولديه بولاية العهد ، وجاء اوّلا إلى المدينة الطيّبة ، وروى إبراهيم بن أبي بلاد قال : كان يعقوب بن داود يخبرني انّه قد قال بالإمامة ، فدخلت إليه بالمدينة في الليلة التي أخذ فيها موسى بن جعفر عليه السّلام في صبيحتها فقال لي : كنت عند الوزير الساعة - يعني يحيى بن خالد - فحدّثني انّه سمع الرشيد يقول عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كالمخاطب له : « بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه انّي أعتذر إليك من أمر قد عزمت عليه ، فانّي أريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه لانّي قد خشيت أن يلقي بين أمتك
--> ( 1 ) الزحار والزحير : هو استطلاق البطن ، والحشوة من البطن الأمعاء . ( 2 ) انظر الغيبة للشيخ الطوسي ، ص 21 ، مع اختلاف .