الشيخ عباس القمي
332
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
من الدعاء الذي علّمه عليه السّلام للفضل بن يونس حيث قال : اللهم لا تجعلني من المعارين ولا تخرجني من التقصير « 1 » ) وايّاك والمزاح فانّه يذهب بنور ايمانك ويستخفّ مروّتك وإياك والضجر والكسل فانّهما يمنعان حظّك من الدنيا والآخرة « 2 » . ( 1 ) يقول المؤلف : إنّ المراد من النهي عن المزاح هو الإفراط فيه بحيث يؤدي إلى ذهاب بهاء الانسان ووقاره وهيبته ، ويميت القلب ويسبب الغفلة عن الآخرة ، ولربما صار سببا لحدوث العداوات والفتن أو سببا لإذلال مؤمن وخجله ، فلذا قيل انّ لكلّ شيء بذر وبذر العداوة المزاح « 3 » . ومن مفاسده أيضا اعتياد الإنسان على الضحك الكثير المميت للقلب والمسبب لذهاب الوقار والسكينة وماء الوجه ، ولكن لا يخفى انّ المزاح إذا لم يتجاوز حدّه ولم يسبب هذه المفاسد لا يكون مذموما بل هو ممدوح ، وكثيرا ما صدر المزاح عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أو أمير المؤمنين عليه السّلام ، حتى عاب المنافقون عليا بانّه كثير المزاح والدعابة ، ولا يخفى أيضا انّ الضحك المذموم هو الذي يشتمل على القهقهة والترجيع لا التبسّم فانّه محمود وهو من أوصاف النبي صلّى اللّه عليه وآله المشهورة . ( 2 ) الحادية عشرة : قال عليه السّلام : المؤمن مثل كفتي الميزان كلّما زيد في ايمانه زيد في بلائه « 4 » . ( 3 ) الثانية عشرة : روي انّ موسى بن جعفر عليهما السّلام أحضر ولده يوما فقال لهم : يا بنيّ انّي موصيكم بوصيّة فمن حفظها لم يضع معها ، إن أتاكم آت فأسمعكم في الأذن اليمنى مكروها ثم
--> ( 1 ) ورد هذا الخبر في الكافي ، ج 2 ، ص 73 ، ح 4 ، ولم يرو المؤلف تمام الخبر ويظهر معنى هذا الدعاء من بقيّة الرواية وانّ المعارين جمع معار ومعار من العارية والمراد الدين والايمان الذي يكون عارية . ( المصحح ) . ( 2 ) تحف العقول ، ص 306 - عنه البحار ، ج 78 ، ص 320 ، ح 15 . - والمواعظ للشيخ الصدوق ، ص 107 . ( 3 ) جامع السعادات ، ج 2 ، ص 290 . ( 4 ) تحف العقول ، ص 306 - عنه البحار ، ج 78 ، ص 320 ، ح 8 .