الشيخ عباس القمي
318
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
الرجلين فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطّك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللّه . فكتب إليه أبو الحسن عليه السّلام : فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا وتغسل وجهك ثلاثا وتخلّل شعر لحيتك وتمسح رأسك كلّه وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره . ( 1 ) فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب بما رسم فيه ممّا أجمع العصابة على خلافه ثم قال : مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره ، وكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السّلام . ( 2 ) وسعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد وقيل : انّه رافضي مخالف لك ، فقال الرشيد لبعض خاصّته : قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين والقرف له « 1 » بخلافنا وميله إلى الرفض ولست أرى في خدمته لي تقصيرا وقد امتحنته مرارا فما ظهرت منه عليّ ما يقرف به وأحبّ أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرّز منّي . ( 3 ) فقيل له : انّ الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه ولا ترى غسل الرجلين فامتحنه يا أمير المؤمنين من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه ، فقال : أجل أنّ هذا الوجه يظهر به أمره ، ثم تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل في الدار حتى دخل وقت الصلاة وكان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته . ( 4 ) فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين ولا يراه هو فدعا بالماء للوضوء فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وخلّل شعر لحيته وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ومسح رأسه وأذنيه وغسل رجليه والرشيد ينظر إليه . فلمّا رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه ثم ناداه : كذب يا عليّ بن
--> ( 1 ) القرف : بفتحتين التهمة فيقال هو يقرف بكذا أي به يرمى ويتّهم فهو مقروف .